الاربعاء, 23 يناير 2019 11:59 صباحًا 0 258 0
بصراحة
بصراحة

خمسون عاماً صحافة رياضية!

{حضرت من مدينة عطبرة التي ولدت بها ونشأت ودرست وتعلمت لألعب كرة القدم في الخرطوم ووقعت أولاً في كشوفات نادي النيل ثم انتقلت إلى نادي بري ومنه إلى النادي الأهلي الذي برزت به وتفوقت وكان يمكن أن أشق طريقي لكنني أصبت بكسر في قدمي جعلني اعتزل لعب كرة القدم فتزوجت من ابنة عمي وأنجبت أبنائي وبناتي والتحقت بالعمل في الصحافة الرياضية بصحيفة (الأيام) مع أستاذي عمر عبد التام وعملت معه عامين بالمجان إلى أن قرر لي بعدها المرحوم محجوب عثمان رئيس التحرير راتباً شهرياً عشرة جنيهات وعملت كما قلت من قبل في صحف عديدة أذكر منها الأحرار واللقاء والجريدة والأسبوع وألوان والصحافة ونجوم الرياضة والهدف وعالم النجوم والكورة والهلال وغيرها وخلال ذلك تم إيقافي عن الكتابة بواسطة مسؤولين في الدولة أيام حكم مايو أكثر من عشر مرات واحدة منها بواسطة سعادة الرئيس السابق جعفر محمد نميري الذي تشرفت بلقائه في القاهرة أيام إقامته بها فأكد لي أنه لم يوقفني وأن هنالك قرارات عديدة أيام حكمه تم اتخاذها باسمه دون علمه.. وقال لي إنه كان يحب مدينة نيالا ويكره مدينة عطبرة.. فقلت له نحن أيضاً كنا نكرهك في مدينة عطبرة.. وضحك من ذلك.. وضحكت.. وأهلي في مدينة عطبرة فقراء لا يتذوقون طعم الفاكهة إلا يوم الماهية هذا ما اضطررت لقوله حتى أحصل لفريق الأمل فهود الشمال بعد أن صعد للدوري الممتاز على دعم ومازلت أرجو أن ندعم الأمل خاصة بعد أن أصبح مدربه البرنس هيثم مصطفى والأمل لم ألعب له في عطبرة وهو من الموردة ونحن من المربعات ووالدي يرحمه الله عمل بتجارة الخردوات وكان متخصصاً في العطور وخلفه أبناؤه وأحفاده وقد لعبت في عطبرة لنادي الهلال ولنادي النيل.. ولنادي الشاطئ مع الصديقين العزيزين جعفر أبو عجل وحسين سعوط مقابل 85 جنيهاً دفعوها لي بعد أن حصلوا على توقيعي ولولا أنهم دفعوا لي لوقعت لنادي الأمير لأنه كان به ابن عمي المرحوم مجذوب المادح.
{اضطررت أن أروي ما رويته لأقول بعده في الخرطوم أيام عملي في الصحافة الرياضية حرقوا منزلي وجعلوني يوم عيد الأضحى عام 1978 أجلس أمام أكوام الرماد مع أطفالي الصغار وزوجتي التي أخذت ثوباً من الجيران حتى تستقبل الزوار والحمد لله ولأننا صبرنا واحتسبنا فقد عوضنا الله ونحن حالياً نسكن في حي تعويضات بيت المال بمدينة أم درمان في عمارة من طابقين شيدها ابني من دخل المطعم الذي كنا نملكه بسوق أم درمان وأغلقته بعد أن تقدمت بي السن ولم أجد أحداً يتولى إدارته بإخلاص.
{الذي أردت قوله اليوم هو أنني طوال عملي في الصحافة الرياضية لأكثر من خمسين عاماً لم أحضر أي دورة أولمبية ولا نهائيات كأس عالم لأن الجهات المعنية لم يقع اختيارها على شخصي سوى مرة واحدة أيام وزير الشباب والرياضة المرحوم زين العابدين محمد أحمد عبد القادر الذي وجد اسمي بين أعضاء بعثة دورة لوس أنجلوس فقام بشطبه وكتب اسم شخص آخر وسعادة الوزير المرحوم زين العابدين عملت معه مسؤولاً عن تغطية أخبار مكتبه ونشرت يوماً خبراً دون علمه فطردني من وزارة الشباب والرياضة وعندما حضرت في الصباح لمزاولة عملي فتحت باب مكتبه فسألني إلى أين أذهب فقلت لممارسة عملي فقال لي: (ما خلاص طردناك) فقلت له: (كيف طردتني) قال لي:(تذهب إلى منزلك وتبقى به إلى أن تجد عملاً) فذهبت فعلاً إلى منزلي وبقيت به خمسة أشهر بلا عمل إلى أن التقيت صدفة في شارع الجمهورية بالخرطوم بأستاذي المرحوم إبراهيم عبد القيوم فطلب مني أن أقابله في مكتبه وفعلاً قابلته وجعلني من يومها أعمل في الصحافة الرياضية ولو عاد بي الزمن لما قبلت أن أعمل في الصحافة الرياضية ولعدت إلى بلدي مدينة عطبرة لأعمل بتجارة الخردوات مع أهلي لأن العمل في الصحافة الرياضية شاق جداً هكذا كان في الماضي حيث كنا نمارسه من التاسعة صباحاً حتى الثالثة والرابعة صباح اليوم التالي لأننا كنا نبقى في المطبعة لإخراج الصفحة الرياضية وفي رمضان وصلت مرة إلى منزلي مع أذان الصبح.. كنا نبذل الكثير من الجهد ونقبض القليل جداً من المال وقد لامني فيما بعد أفراد أسرتي لأنني كان يمكن كما قالوا أن أحصل على عمل أفضل من الصحافة الرياضية التي جعلتنا نشاهد الكثير من الدول مع بعثاتها خاصة في إفريقيا والعالم العربي لكنها حرمتنا من البقاء مع أسرنا إلى حد أنني أخذت مرة ابني إلى مدرسة أبو كدوك الوسطى وقابلت مديرها واتفقت معه وأحسن استقبالي مشكوراً لكن وضح بعد ذلك أن ابني في الثانوي العالي.

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

أخبار مقترحة

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير