الأثنين, 12 مارس 2018 11:38 صباحًا 0 1 0
الرجال مواقف
الرجال مواقف

ايام وليالي

علي سلطان

الرجال مواقف

يبدو فعلا أن الحزن والفرح توأمان.. وقبل عقود  مضت تستمر أيام الحزن عندنا شهورا وسنوات اذا مات لنا عزيز.. كان الاستماع الى المذياع والتلفزيون ممنوعا طوال أيام العزاء لفترة تطول وتطول وحين تحدث انفراجة  بسيطة يسمح بالاستماع الى نشرات الاخبار.. كان اهل المتوفى لا تشعل في بيوتهم نار طعام.. ويتكفل الجيران والاحباب بالاكل والشراب ولا تتوقف برادات الشاي وصواني الاكل من فجر اليوم الجديد الى مابعد صلاة العشاء.. وتفرح سيدة البيت التي تأتي صحون اكلها فارغة بعد ان اكل  الحضور أكلها.. وشرب الناس شايها باللبن وربما الزلابية.. الآن اصبح أهل الميت من الاهل هم الحزانى والثكالى وهم الذين يصنعون الطعام .. ويدفعون الاموال من اجل الاطعام والشراب وربما يدخل الكثيرون في ديون .. في زماننا ذاك لا يتجاور البكاء والافراح بل لا يقتربان بل هما متوازيان لا يلتقيان.. الآن حدث  تغيير كبير في الخارطة الزمانية والمكانية حيث يتجاور الحزن والفرح معا.. وصيوان  البكاء ومقابل صيوان العرس..! ولكن بين زوايا هذا المشهد هناك الكثير مما يستوجب الحكي من تفاصيل  فيها المدهش  والمثير.. ماحدث لنا هو  امر في نطاق محدود يحدث في كثير من العائلات ولكن ربما لاتتاح له الفرصة  ربما للنشر .. ولكن ربما اتجاوز ذلك بسرد موقف شخصي وعام.. اذ كان عقد قران ابني الاكبر في مساء الخميس المنصرم وقد اكتملت الاستعدادات للفرح الكبير وشاء الله ان يتوفى خالنا  في صباح يوم المناسبة.. فتحول الفرح الى حزن مقيم  فغادرنا سريعا من بيت العرس الى بيت البكاء.. كنت قد اتحذت قرارا بأن تجري مراسم العقد ونلغي دعوتي الغداء والعشاء.. ولكن قبل ان اقول رأي وجدت ان  أهل الشورى في العائلة كانوا قد اتخذوا قرارا حاسما بأن تستمر مراسم العرس كما كان مقررا لها دون تعديل او تأجيل.. وكان القرار نافذا ولا مجال للاعتراض.. المهم  بدأنا في اجراءات العرس.. وفي المسجد حيث عقد القران عقب صلاة المغرب مساء الخميس فوجئت بأبن  خالنا المتوفي حاضرا  في المناسبة احتضنته وبكيت.. وكان  مشهدا هز الحاضرين.. مضى الامر كما هو مخطط له.. غاب عن المناسبة المسائية معظم الاهل ولكن لم نشأ ان  نعكر لاهل العروس صفو مناسبتهم.. وفي صباح الخميس كان قد نعى الناعي خبر وفاة الاخ الاستاذ صلاح دهب فشق علينا جميعا ..  قرب بوابة المناسبة جاءني اخي الحبيب عاصم البلال والشاب المهذب  نادر الحلفاوي استجابة للدعوة ولكن رفضا رفضا مطلقا الدخول.. قال لي عاصم مازال حزننا  مقيما على صلاح.. الا رحم الله الاخ صلاح وخالنا احمد عبدالقادر.. رحمة واسعة..الحزن والفرح متجاوران.. ولكن للرجال مواقف ستظل باقية.. ومن المواقف التي اسجلها باعتزاز تشريف سعادة سفير الامارات حمد الجنيبي لنا مناسبة الزواج وكانت لفتة كريمة أسعدتنا فله الشكر والتقدير.

 


 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة