الثلاثاء, 15 أكتوبر 2019 00:27 مساءً 0 111 0
تأملات
تأملات

(أخبار اليوم)..نحو وطن
 يسع الجميع

جمال عنقرة

رغم أنه لم يعد يفرق بين عمري في مجال الصحافة والأربعين عاما شئ يذكر، ورغم كثرة الصحف التي عاصرتها خلال هذه الفترة الطويلة، ورغم علاقاتي وصلاتي الممتدة مع أكثر الناشرين ورؤساء التحرير الذين عاصرتهم وعايشتهم، إلا أن عملي انحصر في صحف محددة ومحدودة، فالبداية كانت في صحيفة (الأيام) علي عهد مايو عندما كان الشيخ يس عمر الإمام يرحمه الله رئيسا لمجلس الإدارة ورئيسا للتحرير، وكان مدخلي - علي عكس ما يظن كثيرون - عن طريق نائبه آنذاك الأستاذ حسن ساتي له الرحمة والمغفرة، وتمددت في العهد الذي صار فيه الأستاذ حسن ساتي رئيسا للتحرير، وهو رجل له  أفضال كثيرة علي شخصيا، وأحسب أن له مثلها علي كثيرين من الذين زاملوه وعملوا معه، نسأل الله أن يتقبل منه ذلك ويكتبه في ميزان حسناته. ولم أفارق (الأيام) إلا بعد أن سقطت مايو وأعيدت ملكيتها إلي مؤسسيها، عمنا المرحوم بشير محمد سعيد، والأستاذ محجوب عثمان يرحمهما الله، وأستاذ الأجيال صاحب القلم الذهبي محجوب محمد صالح، أطال الله عمره، وانحصر عملي في فترة الديمقراطية الثالثة كلها في صحيفة (الأسبوع) للزميلين الصديقين الدكتور محي الدين تيتاوي، و(يكن) الصحافة السودانية الأستاذ أحمد البلال الطيب، وعندما جاءت الإنقاذ وسمح بإصدار صحف غير حكومية أسسنا مع أخي وصديقي محجوب عروة وبعض الزملاء صحيفة (الحوار) ثم (السوداني الدولية) ولما اغتيلت السوداني الدولية، وسافرت الي مصر وعدت بعدها، ووجدت أن الصديقين تيتاوي واحمد البلال قد أصدر كل واحد منهما صحيفة، حيث أصدر احمد البلال (أخبار اليوم) واصدر تيتاوي (الرأي الآخر) احترت في المفاضلة بينهما، فزرت الصحيفتين مهنئا بالصدور، وتركت أمر المفاضلة للزمن، إلا أن ذلك لم يطل كثيرا، ففي صبيحة اليوم التالي ليوم الزيارتين وجدت ترحيبا فخيما بعودتي في صحيفة (أخبار اليوم)، كتبه أخي الحبيب درش  (مصطفي أبو العزائم) فتوجهت صوبها، ووضعت رحالي وقلمي هناك.
لقد انحصرت حركتي خلال الثلاثين عاما الماضية بين ثلاث صحف فقط، أخبار اليوم والوطن، والمستقلة، ونسبة لما بيني وبين ناشريها، تجاوز ارتباطي بها حدود العمل الصحفي، وساهم في ذلك تميز علاقاتي وصلاتي مع ناشريها، فالناس كلهم يعلمون ما بيني وبين الراحل المقيم العبقري سيد أحمد خليفة له الرحمة والمغفرة، ولقد كتب هو في حياته عن هذه العلاقة، وترجمها عمليا، بما يعلمه الناس ولا يعلمونه، وهو رجل يجبر من يتعامل معه علي الوفاء، ونحمد الله أن حافظنا علي ذلك من بعده، نحن وأولاده وأهله وعشيرته، وتلاميذه، وصارت العلاقة بيني وبين الوطن وأهلها علاقة أبدية، لا تنفصم ولا تضعف، ولا تهتز، وصلتي بالمستقلة من صلتي بناشرها أخي علي حمدان، ويكفي أن أشير إلي أن أول مكتب خصص لي في صدورها الأول عندما كنت مستشارا للتحرير، وكان رئيس التحرير أستاذنا وصديقنا الدكتور كمال شداد، ترك مغلقا حتى بعد أن صرت رئيسا للتحرير وانتقلت الي مكتب رئيس التحرير، وظل يحمل اسمي، وظل علي هذا الحال مغلقا عددا من السنين بعد مغادرتي الصحيفة، وظل يحمل ذات الاسم  (مكتب جمال عنقرة)
(أخبار اليوم) قصة أخري، فلقد يسر الله لنا أن نكتب من خلالها، مع أخي أحمد ورفقاء المسير صفحات من نور في كتاب تاريخ السودان الحديث، فلقد قادت الصحيفة مبادرات كبيرة لا سيما في مجال الحوار والوفاق، والسلام، ولم شمل أهل السودان، و(أخبار اليوم) صحيفة منهجية ومبدئية، لا تساوم ولا تزايد، ولذلك عندما قررت التخلي عن الكتابة اليومية الراتبة، وتركت مستشارية التحرير في صحيفة الوطن، لتوزيع ما يتاح لي من زمن بين مركز عنقرة للخدمات الصحفية، وبين برنامجي (أوراق) في قناة الخرطوم الفضائية، وبين ما أعتزم المساهمة فيه من حراك إعلامي وسياسي ومجتمعي، اخترت له شعارا  (نحو وطن يسع الجميع) لم أجد أرضا أخصب من (أخبار اليوم) لنغرس فيها هذا الزرع من أجل وطن يسع الجميع، ولأجل هذا كانت الهجرة، ولأجل تحقيق ذلك نبدأ المسير سائلين الله التوفيق والسداد.

 

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

nadir halfawe
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير