الجمعة, 08 يونيو 2018 07:54 مساءً 0 1 0
لمحبي الأدب والترجمة أنقل هذا المقال عن ترجمة رائعة الطيب صالح «موسم الهجرة إلى الشمال'
لمحبي الأدب والترجمة أنقل هذا المقال عن ترجمة رائعة الطيب صالح «موسم الهجرة إلى الشمال'

نظرات في ترجمة «موسم الهجرة إلى الشمال» إلى الإنجليزية (1)

عبد المنعم عجب الفيّا

للقاريء أن يتعجب ويستغرب إذا علم أن ترجمة، فريدة كل العصور، رواية (موسم الهجرة إلى الشمال) إلى الانجليزية، قد اكتمل بالتزامن مع الانتهاء من كتابتها !! فكان الطيب صالح كلما فرغ من كتابة فصل من الفصول بخط يده يقوم بتسليمه لدينيس  جونسون ليقوم بترجمته إلى الانجليزية وهكذا إلى أن اكتملت الرواية. «كنت اتلقى كل بضعة أيام في مكتبي رزمة من الورق، هي حلقة جديدة في الرواية، وسرعان ما انتهت الرواية مع اكتمال الترجمة في الوقت ذاته تقريبا». (انظر: دينيس جونسون ديفيز- ذكريات في الترجمة) وهذه تجربة فريدة لا اظن انه يوجد ما يماثلها  في تاريخ ترجمة الآداب.  

سألت دينيس جونسون ديفيز، على هامش ندوه اقيمت بدبي لاحياء الذكرى الأولى  لرحيل الطيب صالح- كيف تشرع في ترجمة رواية فصلا بفصل قبل اكتمالها وقبل قراءتها مكتملة. ما الدافع الذي جعلك تفعل ذلك، وكيف عرفت انها ستكون رواية ناجحة؟ قال لي فيما معناه انه كان يؤمن بموهبة الطيب صالح في الكتابة وكان يعرف انها ستكون رواية غير عادية. فهو قبل (موسم الهجرة إلى الشمال) قد اطلع على القصص الأولى للطيب صالح وترجم ونشر (حفنة تمر) و (دومة ود حامد).

ومن الطرائف المثيرة التي يذكرها ديفيز في كتابه (ذكريات في الترجمة) عن حكاية كتابة وترجمة ونشر، رواية، موسم الهجرة إلى الشمال، أن الطيب صالح عندما همَّ بنشر النص الاصلي للرواية كان متحرجا من نشر فقرات « آيروسية» فقام بحذفها. وكان ديفيز قد ترجمها سلفا في النص الانجليزي. وعندما شرعوا في نشر الترجمة تساءلوا هل يبقوا على الصفحتين المحذوفين من النص العربي خاصة وان جونسون لا يرى فيهما ما يمكن ان يثير حفيظة القاريء الانجليزي. واستقر الرأي أخيرا أنه لا جدوى من تضمين الترجمة فقرات لا وجود لها في الأصل. يضيف جونسون ديفيز «وفي مكان ما بين أوراقي توجد لدي هذه الفقرات مكتوبة بخط الطيب صالح في ورقتين وربما ستجدان ذات يوم طريقهما الى صالة مزادات لتباعا لقاء مبلغ جسيم الى مليونير يحرص على اقتناء هذه الاشياء المثيرة للفضول». 

دينيس جونسون ديفيز مستشرق أو (مستعرب) كما يحلو للبعض، انجليزي، مولود بكندا، وقد عاش جزءً من طفولته بوادي حلفا بالسودان. يقول:» في طفولتي في وادي حلفا كنت قد نشأت بين الأطفال السودانيين. كنت اتحدث العربية بطلاقة إلا أنني نسيت كل كلمة منها فالمرء في طفولته يتعلم لغة ما بسرعة لكنه ينساها بيسر مماثل». وفيما بعد درس دينيس اللغة العربية بمعهد الدراسات الشرقية بجامعة لندن. ولا اشك ان ما تعلمه من العربية في وادي حلفا رغم نسيانه الظاهري، له، ظل محفورا في لاوعيه، يشكل خلفية ترسخ ما يتعلمه في الجامعة. وكان قبلها قد تخصص في الانجليزية بجامعة كمبريدج الأمر الذي أهله العمل محاضرا بجامعة فؤاد الأول بالقاهرة في الاربعينات، واستاذا زائرا بالجامعة الامريكة بالقاهرة فيما بعد، كما عمل بهيئة الاذاعة البريطانية، وقد تعرف على الطيب صالح بلندن اثناء عمل الاخير بالاذاعة البريطانية. عشق دينيس مصر ولا يزال يعيش فيها حتى الآن وقد ناهز المائة سنة من العمر. ويعد ديفيز رائد ترجمة الأدب العربي الحديث إلى الإنجليزية أو بعبارة الطيب صالح The doyen of translators «سيد المترجمين». 

صدرت الترجمة الإنجليزية لرواية (موسم الهجرة إلى الشمال) لأول مرة سنة 1969 أي بعد ثلاث سنوات من صدورها بالعربية وكان ذلك ضمن سلسلة كتاب أفارقة التي تصدرها دار نشر انجليزية مرموقة تسمى هاينيمان Heinemann . ويقول ديفز أن العديد من النقاد الانجليز قد اطنبوا في مدح الرواية عند صدورها بالانجليزية، حتى أن صحيفة الصنداي تايمز قد اختاراتها «رواية العام». 

غير أن الطيب صالح يتوقف في المقدمة الانجليزية التي كتبها لطبعة «بنجوين» للأعمال الكلاسيكيةPenguin Classics  ، للرواية، الصادرة سنة 2005 يتوقف عند رأي سالب عبر عنه ناقد انجليزي وقت صدور الرواية، وذلك بالملحق الادبي لجريدة «التايمز»، يقول الطيب، كان ذلك الكاتب حاد المزاج، ومتغطرسا، فاصدر حكما مبتسرا على الرواية، واصفا أياها بكل عجرفة انها تدور حول حدث واحد رئيسي episodic وهذه نقطة الضعف التي تسم كل الكتابات العربية!! .    

من ناحية أخرى، يرى الطيب صالح، في مقدمته، لطبعة دار بنجوين المشار إليها، أن الاحتفاء الذي قابلته الرواية في باريس في ترجمتها الفرنسية اكبر بكثير من ذلك الذي وجدته الرواية في لندن. ويقول ان الترجمة الفرنسية ظهرت بعد مدة وجيزة من صدور الترجمة الانجليزية، وان المستشرق الفرنسي الكبير، جاك بيرك، الأستاذ بالكوليدج دي فرانس، بباريس، والذي يُحظى باحترام وسط المثقفين العرب، قد تفضل بكتابة مقدمة وافرة .

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة