الخميس, 21 يونيو 2018 03:20 مساءً 0 1 0
من مسام القمر..مساحة يكتبها : كمال حسن بخيت .. تطل عليكم صباح كل خميس
من مسام  القمر..مساحة يكتبها :  كمال حسن بخيت ..   تطل عليكم صباح كل خميس

أقول لكم

كمال حسن بخيت

إلى الرجل الجميل صلاح الدين عووضة 

شكراً جميلاً وحزيناً

الزميل الكريم صلاح الدين عووضة رائع وقد تزاملنا في صحيفة الرأي الآخر. 

صلاح الدين جاء إلى الصحافة من أحد البنوك الشهيرة، فهو في الأصل (بانكر) لكنه يملك ناصية الكتابة والحس السياسي والصحفي المتطور.

ومنذ فترة طويلة لم نلتق فقد بدأ تجواله بين الصحف واستقر مؤخراً في صحيفة الصيحة.  

وسمع صديقنا المتميز أنني مريض وألزم سرير المرض منذ مدة ليست بالقصيرة، وفاجأني ذات صباح وقال لي لم أسمع بمرضك، قلت له: أصبت بحالتي الأولى في القلب وسافرت لإجراء قسطرة في الأردن، والرحلة الثانية لمعالجة العلة التي أصابت القلب، والثالثة بعد عام للوقوف على حالة العملية، ولكن بكل أسف وجد الطبيب جلطة صغيرة، وعدت كما قال لي، قلت له: لماذا لم تبلغني بها بعد العملية، قال: كان من المتوقع أن تصاب بواحدة من ثلاث حالات شلل كامل أو موت أو هذه الجلطة الصغيرة التي عبرت.

قلت: لو كان هناك خيار لاخترت الموت لأنني رجل مؤمن بالله فالموت الحق، ثم قلت له: هذا هو السبب الذي جعلني أمكث لمدة شهرين في العناية المكثفة الأمر الذي كلفني كثيراً جداً.

المهم حمدت الله على الذي حدث وكان معي الأخ الراحل أمير عبد الله خليل الذي سمع هذا الكلام من الدكتور البارع الذي كان والده الفلسطيني مديراً لمكتب الأمم المتحدة في الخرطوم في الأربعينيات. 

وقلت للأخ صلاح رحلة العلاج الأولى كلفتني أكثر من 40 ألف دولار وأنقذني السيد رئيس الجمهورية لأن جواز سفري حجزته إدارة المستشفى.

في الرحلة الثالثة فقدت القدرة على المشي وذهبت إلى ألمانيا ولم أجد علاجاً ثم سافرت بمساعدة كبيرة من سيادة النائب الأول إلى مصر الشقيقة ولكن لم أجد الدكتور الذي يعرف أسباب عجزي عن المشي، وبعد يوم واحد حولت إلى مستشفى رويال كير حيث مكثت شهراً كاملاً وجزى الله د. مأمون حميدة خير الجزاء. 

تصور يا أخي لم يزرني أي زميل من صحيفة الرأي العام بالمستشفى، وكان حسين خوجلي والرزيقي وعمي الطيب مصطفى من أوائل الزائرين لي، أما زملاء الرأي العام فلم يزرني أحد، ومن هنا كان غضبي وحزني.

برويال كير كان يزورني باستمرار البروف مأمون حميدة وكمال عبد اللطيف الوزير المتميز، وقد زارني يوم خروجي الدكتور نافع والأستاذ محمد الشيخ مدني وقد فوجئا بخروجي من المستشفى، ألم يكن هذا أمراً محزناً وقاتلاً، لم أجد سوى أهلي وصحبي المقربين، صديقي صلاح لا تحزن، وبالفعل كما ذكرت في عمودك الذي أطربني كثيراً وأفرحني (عصر السواد).

أخي صلاح لك التحية والتقدير والشكر الجزيل فقد عهدتك رجلاً صادقاً ومجاملاً وحافظاً للود مع تحياتي لحرمك الإنسانة.

\\\\\\\\\\

 

لمحات من قيادة عبد المجيد منصور لصحيفة الرأي الآخر

عاصرت فترة قيادة الراحل عبد المجيد منصور لمجلس إدارة دار الأهلة للطباعة والنشر التي كان تصدر عنها صحيفة الرأي الأخر اليومية السياسية وصحيفة المجالس الاجتماعية الأسبوعية.

اكتشفت قدرات الراحل عبد المجيد في تلك الفترة عندما توليت رئاسة تحرير المجالس، وبعد فترة وجيزة تقلدت رئاسة تحرير الرأي الآخر والتي خضنا فيها معارك قوية من أجل الانحياز لقضايا الشعب السوداني ومطالبه المستحقة في السياسة والحريات والعيش الكريم.

كان عبد المجيد شجاعاً وقوياً يمكث في الصحيفة من التاسعة صباحاً إلى أن نرسل آخر صفحة إلى المطبعة في منتصف الليل.

وأذكر أنني أجريت حواراً قوياً مع العقيد صلاح كرار رئيس اللجنة الاقتصادية تحدث فيه بشجاعة وقوة عن أسباب ضعف وعدم تطور الاقتصاد السوداني.

صودرت الصحيفة في الصباح الباكر من المطبعة ومنع توزيعها وتم استدعائي للجهات المسؤولة، وظللت أذهب لأجلس في الاستقبال ولا أحد يسألني، في النهاية كتبت رسالة أكدت فيها أنني أحضر يومياً ولمدة خمسة أيام ولم يطلبني أحد وأوضحت هويتي وموقع سكني وعملي وقلت إن من يريدني فليأتي ليراني.

اكتشفنا أن أحد المحسوبين على الاتحادي الديمقراطي بل أحد المقربين للسيد محمد عثمان الميرغني قد أرسل الحوار كاملاً ليلاً إلى جريدة الخرطوم التي كانت تصدر في القاهرة ونشر الحوار في الساعات الأولى قبل أن ينشر في الرأي الآخر، ولعمري هذا عمل ليس فيه أخلاق أو انتماء للصحيفة التي كان لدى مدير الإدارة فيها سوط عنج معلق خلفه في الحائط وأسميناها (الإدارة من سوط).

كان مع عبد المجيد منصور رجال مخلصون وأوفياء منهم الأخ محمد إبراهيم دسوقي صاحب أستديو فينا وعضو مجلس إدارة دار الأهلة، وهو رجل لا يخون أحبابه لأنه رجل حر والحر لا يخون.

أما ذلك الجبان أبو سوط فقد خدم الرأي الآخر من حيث لا يدري؛ لأن مصادره الصحيفة كانت سبباً في زيادة توزيعها وتصنيفها من صحف المعارضة.

وكان إدريس الحاج المعزل رجلاً كريماً ومخلصاً للأستاذ عبد المجيد وصرف الكثير من المال على الصحيفة، وكان المرحوم أبو نظارات قريباً من قاهر الظلام لكنه كان ناقلاً للوشايات الكاذبة والتي تسببت في انهيار الرأي الآخر لأن من الحب ما قتل. 

والباشمهندس شمس الدين عبد الكريم كان رجلاً مخلصاً وفياً لقاهر الظلام وشجاعاً، أسأل الله له دوام الصحة والعافية، فمنذ زمن طويل لم التق به. 

وخارج دار الأهلة كان لعبد المجيد أحباب خلص على رأسهم الحكيم طه علي البشير والمحامي الطيب العباس والفريق عبد الرحمن سر الختم ابن الجزيرة البار.

وطه علي البشير رجل ذو أخلاق عالية وأدب جم مليء بالإنسانية، وهو من خارج مجموعة دار الأهلة، وهو رجل مخلص لأصحابه ولا يتخلى عنهم على الإطلاق. 

هذا الكلام قلته من أجل هؤلاء الشرفاء والله المستعان.

\\\\\\\\\\\\\\

الثورة الفلسطينية أتاحت لي حضور مؤتمرها الرابع ومشاهدة الجزائر

أول مرة أزور فيها الجزائر بلد المليون ونصف المليون شهيد كانت لحضور جلسات المجلس الوطني الفلسطيني، وكنت ممثلاً لصحيفة الثورة العراقية الصحيفة الناطقة بلسان حزب البعث الحاكم هناك. 

السفر من بغداد إلى الجزائر كان متعباً للغاية.. يجب أن نستقل الخطوط الفرنسية من بغداد إلى باريس وبعدها نجلس ليلة كاملة في مطار الجزائر المهيأ تماماً لاستقبال الضيوف العابرين.

في اليوم الثاني استقللت طائرة الخطوط الفرنسية المتجهة إلى العاصمة الجزائر، والخطوط الفرنسية كانت وما زالت من أروع الخطوط الجوية العالمية، وصلت إلى أرض المليون شهيد ومن الطائرة كنت أشاهد المباني العالية والخضرة الرائعة، هبطنا في مطار العاصمة الجزائرية والذي كان ممتلئاً بكافة الطائرات من مختلف الخطوط العالمية، وبالمطار حركة لا تهدأ و لا تقف، وجدنا هناك في استقبالنا مجموعات من شباب الثورة الفلسطينية وشاباتها وأخذونا بسيارات  أنيقة إل فندق كان عبارة عن قلعة كبيرة به أكثر من خمسمائة غرفة وجناح.. وفيه ملاعب للتنس والجولف وأحواض للسباحة ونادٍ صحي رياضي على أحدث طراز.

انعقد المؤتمر في اليوم الثاني صباحاً وحضر جلسة الافتتاح الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد والمناضل الراحل ياسر عرفات وكل قيادات المنظمات الفلسطينية والقيادة الثقافية بقيادة الرائع الراحل محمود درويش ومعين بسيسو وممثلات للمناضلات الفلسطينيات ليلى خالد وفاطمة برناوي وشرفت الجلسة الأولى المناضلة الجزائرية جميلة بوحريد.

وصل بعد انعقاد الجلسة الافتتاحية بقليل المناضل المغرور معمر القذافي، وفي اليوم التالي دعانا إلى مؤتمر صحفي حيث جاءنا يرتدي زياً أقرب إلى الزي العسكري وبعد أن ألقى التحية على الحضور وهم جمع من الصحفيين العرب سلموا عصا تضيء من الأمام يستعملها الأساتذة في الجامعات للشرح على السبورة وكانت تجلس بجواري الأستاذة الصحفية برلتني ابنة أخت محمد الشريف مساعديه وهو الرجل القوي في الجزائر وأحد المناضلين القدامى.

العقيد الراحل شرح لنا نظرية الكتاب الأخضر وتحدث بعمق ودار نقاش حاد ثم عرج للتحدث عن السودان وكشف عن كراهيته للرئيس الراحل نميري وقال كلاماً أغضبنا كثيراً ثم استأذنت للحديث خاصة عندما وصف نميري بالذنب قلت له: أشكرك على إساءتك البالغة لرئيس بلدي، قاطعني أين تعمل أنت الآن في الخرطوم، قلت له:  أعمل في بغداد.. ضحك وقال لي أنت نيساني.. يقصد ثورة البعث في السابع من نيسان.

قال لي: تعال عندنا لتعمل في الصحافة الليبية وستجد مالاً كثيراً، قلت له: لو كنت أبحث عن المال لما ذهبت إلى العراق البلد المليء بالمثقفين والكتاب والساسة العظام. 

لا أريد أن أتحدث عن تفاصيل الحوار بيني وبينه، وفي الختام قدم لي دعوة لزيارة ليبيا، بالطبع اعتذرت لأنني لا أريد أن يكون مصيري مثل الصحافي اللبناني عباس بدرالدين الذي رافق الإمام الصدر إلى ليبيا ولم يعرف أحد أين هو ولا أين الإمام الصدر.

المهم أجريت حواراً قصيراً مع الشاذلي بن جديد ومساعديه ومع رموز الثورة الفلسطينية وآخرين كثر.

في حلقة أخرى سأتحدث عن المثير الذي وجدته هناك، وتجولت في أهم معالم العاصمة الجزائرية وفي معسكر لتدريب الشباب الفلسطيني، وكيف نزل أبو عمار وهزم كل المقاتلين في الكراتيه، وكيف رأيت الشارع الضخم المسمى باسم السياسي الجزائري الراحل عدنان منذر يس.

\\\\\\\\\\\\\\\\\\\

في ذمة الله العقيد أحمد هارون

أبلغني صديقي الباشمهندس اسكيمو برحيل صديق قديم هو العقيد أحمد هارون عبد المجيد أميز ضباط شرطة المرور بالخرطوم وأكثرهم أناقة ووسامة. 

الراحل أحمد هارون من سكان بحري كان يمتاز بعلاقات حميدة، عمل مع والدي كضابط شرطة مرور بالخرطوم، وقد رحل إثر حادث مرور بشارع الدروشاب وهو صاحب خلق رفيع وأدب جم.

الراحل أحمد هارون عبد المجيد أول ضابط شرطة بعثته إدارة المرور إلى جمهورية ألمانيا الغربية في ذلك الوقت لدراسة تحويل حركة سير المرور من اليمن إلى الشمال، وعاد إلى السودان وكان أول من حول حركة السير إلى اليسار.

الراحل كان ذكياً وقارئاً ممتازاً، نسأل الله له الرحمة والمغفرة.

\\\\\\\\\\\\\\\\\\\

كنت قريباً منهم

أمام الرجل البلدوزر.. بدرالدين سليمان

طالب بوجود الرجل البلدوزر فكان هو البلدوزر.. مدير شركة عالمية للسماد قال: لم أر رجلاً دقيقاً وشاطراً مثل وزيركم هذا

العم محمود الفضلي قال لي: (هذا رجل باطش أعمل حسابك) 

 عرف بأنه صاحب كاريزما في السياسة السودانية، وبالرغم من أن مهنته الأساسية القانون إلا أنك عندما تلتقي به تعتقد أنك أمام قاضٍ كبير أو جنرال في الجيش، قوة شخصية طاغية يحمل قلباً حنوناً مثل كل أهله  الشيخ حامد أب عصاة سيف.. هكذا يلقبه ويناديه كل أهل منطقة جبل أم علي وما جاورها.

إنه الأستاذ الراقي بدرالدين سليمان ود أم النصر شقيقة العالم الدكتور التجاني الماحي الذي ملأ السودان والبلدان المجاورة وشغل الناس بعقله الراجح وذهنه المتقد.

وقبل أن يدخل  ضمن الكادر الحاكم في مايو كان معتقلاً وبعد خروجه تحدث حديثاً شهيراً  في ندوة صغيرة عن ضرورة الرجل البلدوزر ويعني الرجل الذي يستطيع تحقيق أماني وأحلام أهل السودان في التنمية والتقدم.

هذا الحديث أدهش الرئيس نميري وكان أقرب الناس إليه الدكتور العالم منصور خالد عبد الماجد فأشار إليه بالنجم الجديد، وتم تعيينه مع كوكبة من الحكام المتميزين وأذكر منهم د.منصور خالد ود. جعفر بخيت ود. بشير عبادي وبروف النذير دفع الله والدكتور زكي مصطفى.

التقيت به كثيراً عندما كان مسؤول اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي ثم عندما كان وزيراً للصناعة ورافقته لبعض مصانع السكر على رأسها كنانة والجنيد ثم أصبح رئيساً لمجلس إدارة صحيفة الأيام وكنت محرراً فيها.

تأخر بدرالدين في زيارة الصحيفة التي أصبح رئيساً لمجلس إدارتها إلى أن تم ترتيب بعض الأمور، وفجأة دعانا إلى اجتماع موسع في الاتحاد الاشتراكي، وجاء الأستاذ صارم القسمات وآثار الذعر في بعض المحررين الذين اعتقدوا أنه جاء ليقوم الصحفيين.

بدأ الاجتماع وكان الراحل إبراهيم عبد القيوم رئيساً للتحرير والأستاذ فضل الله محمد ـ أسأل الله له العافية المستدامة في الأيام ـ وتحدث عن مسؤوليته الجديدة وقال: نريد كاتباً سياسياً في مستوى محمد سيد أحمد الكاتب بصحيفة الأهرام المصرية، تهامسنا وقلنا عندما يبنون الأيام مثل الأهرام وقتها سيكون لدينا ألف محمد سيد أحمد.

ثم بدأ يطرح رؤيته الجديدة لأقسام الصحيفة وقال: لا نريد قسماً للأخبار، وهنا اعترض فضل الله محمد، ثم قال لا نريد قسماً اسمه قسم المرأة نريد قسماً للموضة وترشحت له زميلة، وعندما تحدد قرابة عشرة زملاء أحسست أنه تجاوزني لأني كلما يذكر قسم جديد ويسأل من يريد العمل فيه أرفع يدي ويرفض الرد عليّ.

أيقنت أن الرجل يريد فصلي وبدأت على الفور في إعداد نقاط لأتحدث فيها إذا قرر فصلي من الصحيفة حتى تكون دفاعاً سياسياً كنت أتمنى أن يتحدث عنه الجميع، لكن الجعلي العمرابي بدر الدين خيب ظني، ثم قال لي: أخ كمال أنت رجل رقيق،  صاحب كلمة أنيقة أتابع عملك في الأخيرة، أريدك أن تتسلم مسؤولية تحرير هذه الصفحة، ثم سألني: منذ ثلاثة أيام لم أر الـ(ميني تحقيق) الذي كنت تحرره في الأخيرة، قال هل نضبت، قلت له: لا، فقط الأستاذ عمر الحاج موسى وزير الإعلام أرفق كتابه ونشر ميني تحقيق وأمامك رئيس التحرير ونائبه.

ضرب بدرالدين الطاولة التي أمامه بقوة وقال للأستاذ إبراهيم: أنا رئيس مجلس الإدارة والمسؤول عن الصحيفة وليس وزير الإعلام.

وزاد: أخ كمال الآن الساعة (5) عصراً أريد أن اقرأ ميني تحقيق في عدد الغد وبالفعل حدث.

وقال أن لا نعمل في الأخبار وأحتج الأستاذ فضل وقال إن وجودي أمر ضروري،  وبالفعل وافق أن أكون مسؤولاً عن الصفحة الأخيرة. 

أجريت مرة حواراً مثيراً مع الدكتور منصور خالد عندما كان وزيراً للخارجية عن الجانب الآخر وليس فيه سياسة.

وفي اليوم الذي نشر فيه الحوار الذي أجراه معي الصديق يوسف عمر ـ أتمنى أن يكون بخير ـ تم استدعائي إلى الاتحاد وبالتحديد لمكتب الأستاذ بدر الدين سليمان وخشي كثير من الزملاء من هذا الاستدعاء.

كان جالساً في مكتبه وكانت هناك سيدة فضلى تتولى توجيه الأسئلة لي حول الحوار، كان صامتاً وفي نهاية التحقيق قال لي: أخ كمال أنت رجل فنان ولكن كان جوابك غريباً عن بعض أسئلة صديقك، قلت له: يا أستاذ أنا لست ضمن حلقات الصراع في الاتحاد الاشتراكي، وكنت أتوقع أن يقدم لي جائزة على هذا الحوار العظيم، وانتهى الأمر بالهزيمة الكبرى لمن وجه بالتحقيق معي. 

بعدها صارت علاقتي به متميزة خاصة بعد زوال مايو واكتشفنا أن هناك علاقة دم بين أسرته الكريمة وأسرتنا.

بدرالدين سليمان رجل نادر ومسؤول لا يتكرر، لم أر مسؤولاً  في مستوى قدراته سوى د. منصور خالد وجعفر بخيت وبشير عبادي وزكي مصطفى.

حاولت مرات عدة أن أجري معه حواراً سياسياً لكنه كان يعتذر بلطف وأدب.

حضرت ولفيف من الصحفيين توقيع اتفاقية صناعية واستمرت الجلسة إلى منتصف الليل ثم خرج علينا الخواجة رئيس مجلس إدارة الشركة الأجنبية التي اتفقت مع السودان على إقامة مصنع للسماد أو السكر لا أذكر وقال: وقعت عشرات الاتفاقيات مع عدد من الوزراء من مختلف الدول لكن لم أر رجلاً ذكياً ومهنياً وشاطراً مثل وزيركم هذا. 

تحية لهذا الرجل العظيم ومازلنا نأمل أن تستفيد منه البلاد خاصة أن كثيراً من المواقع تشهد فشلاً كبيراً.

أسأل الله لبدر الدين الصحة المستدامة والتوفيق والله ولي التوفيق.

وعندما استدعيت إلى الاتحاد الاشتراكي لمقابلة الأستاذ بدرالدين كان هو رجل السلطة القوي يخشاه الجميع الوزراء على الهامش والعاملون بالاتحاد الاشتراكي.

وتحولت صحيفة الأيام إلى مرجل يغلي وكلهم قالوا لي: هذه نهايتك بالأيام، قلت: لا بأس.

ناداني العم محمود الفضلي ـ الرجل الذي أشرف على توزيع الفرص في الخدمة العامة وترك نفسه ـ إلى مكتبه وكان يعمل مديراً عاماً بالأيام وقال لي: يا بني أريد أن أوصيك بأن تكون صاحب بال طويل ولا تنفعل لأنك في مقبل عمرك الصحفي، وبدرالدين سليمان رجل باطش علق أن يصدر قرار بفصلك ولم يغمض له جفن. 

قلت له: يا عم محمود سأكون هادئاً وعقلانياً ولن أقول أي كلمة في غير محلها وسأدافع عن موقعي دفاعاً مهنياً مشرفاً، قال لي: أذهب إلى ذلك الباطش والله ونحن جميعاً معك. 

هذه الصورة المرسومة عن الأستاذ بدرالدين لكنني وجدت الصورة مقلوبة.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة