الثلاثاء, 14 ابرايل 2020 01:48 مساءً 0 299 0
المشي على الرمل
المشي على الرمل

 محمد علي العمدة

دبلوماسية كورونا

مفهوم الدبلوماسية يطلق على الإسلوب أو السلوك الذي يتخذ من قبل بعض الأفراد لاحداث تأثير على القرارات والسياسات التي تتخذها بعض الدول تجاه قضايا معينة .. وهنالك عدة وسائل وأساليب يستخدمها الدبلوماسيون في العمل الدبلوماسي .
و الدبلوماسية أنواع مختلفة ، يتم تصنيفها بحسب الجهة القائمة بالعمل الدبلوماسي او المستفيدة منه او الموضوع محل التفاوض .
ومن أنواع الدبلوماسية .. الدبلوماسية التقليدية أو الكلاسيكية ، الثقافية ، البرلمانية ، الإقتصادية ، العسكرية ، الشعبية ... الخ
وتوجد دبلوماسية حديثة هي دبلوماسية وسائل التواصل الإجتماعي الحديثة أو الدبلوماسية الرقمية ، التي أصبحت تستخدم بكثرة ، مثل  تغريدات رؤساء الدول والوزراء علي تويتر وعلي صفحاتهم في الفيسبوك ودبلوماسية وسائل التواصل الاجتماعي أحيانا يكون المستهدف منها العامة فقط ( الشعوب ) أو تكون رسالتها موجهه للشعوب والحكومات .. ويمكن أن نصفها بدبلوماسية العامة حيث يستطيع الجميع إستخدامها .
وهنالك أنواع من الدبلوماسية يمكن أن تظهر في وقت محدد وتختفي ، بحسب الظروف والملابسات التي ادت لظهورها او الغرض منها .. ويمكن أن تكون دبلوماسية خاصة بطرفين ( دولتين ) او منطقة جغرافية محددة او إتحاد من الدول او بسبب نوع الملابس التي يرتديها من يقومون بالتفاوض .
مثلا في السبعينيات من القرن الماضي ظهرت ماسمي بدبلوماسية ( النص كم )  وذلك عندما كان القادة الأفارقة يرتدون بدل السفاري ( نص كم ) في اجتماعات منظمة الوحدة الأفريقية .
بعد ظهور وباء الكورونا ، ننتظر ظهور دبلوماسية جديدة ، دبلوماسية كورونا أو الدبلوماسية الصحية .. التي تتطلب سلوك دبلوماسي معين ومواقف تتخذ وأساليب دبلوماسية تستخدم من قبل السياسيين والسلك الدبلوماسي في العالم للتعاطي مع هذه الأزمة وفي التفاوض فيما بينهم .
وباء وجائحة كورونا سيأثر في سلوك الدبلوماسيين وتصرفاتهم من حيث الأكل واللبس والتحية ولغة الجسد والسفر ، بسبب الإجراءات الوقائية المتبعة وأيضا بسبب هذه الإجراءات الاحترازية والوقائية ستتغير  أساليب التفاوض ومكان التفاوض وموضوعاته .
والأهم هو كيفية إدارة كل دولة لهذه الأزمة وتعاطيها معها .. وماهي أولويات كل دولة .. هل الأولوية لإنقاذ الأرواح مهما كلف الثمن والتعاون مع الدول الأخري لمجابهة الوباء ام سيكون إنقاذ الإقتصاد هو الأولي وعدم مد يد العون للآخرين .
ملامح هذه الدبلوماسية في طريقها للتشكل وعلي الأرجح سيكون هنالك نوعين من دبلوماسية كورونا .. دبلوماسية تسير في إتجاه الحفاظ على حياة مواطنيها والانفتاح علي الآخرين ومساعدتهم والتعاون معهم للتصدي للوباء بغض النظر عن التكلفة الإقتصادية ، وهذا النموذج تقوده الصين ، ويمكن أن نقول فيه بعد أخلاقي لحد ما .. أما النموذج الآخر وتمثله أمريكا وبعض الدول الرأسمالية يركز على تفادي الخسائر الإقتصادية وجعل الأولوية لعدم حدوث إنهيار إقتصادي ويتسم أيضا بالانغلاق علي الداخل .. هذا هو تعاطي هذه الحكومات حتي الآن والسلوك الدبلوماسي قطعا يعكس سياسة الدولة .
إذا من ملامح دبلوماسية كورونا نتوقع ظهور نوعين منها .. دبلوماسية الأولوية فيها لإنقاذ الأرواح والانفتاح علي الآخرين والتعاون معهم وتقديم المساعدة لهم وتراعي الجوانب الإنسانية ( الصين وآخرين ) .. أما النوع الثاني الأولوية لتفادي الخسائر الإقتصادية والانغلاق علي الذات وعدم مراعاة الجانب الأخلاقي والانساني بالشكل المطلوب ( أمريكا وآخرين )
وهنالك دول أخري بحكم ظروفها الإقتصادية ستكون بين بين منهم الدول أصحاب دبلوماسية النص كم .

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

hala ali
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

اعلانات اخبار اليوم