الثلاثاء, 11 سبتمبر 2018 01:58 مساءً 0 1 0
المراكز الصحية ونوم بدري!
المراكز الصحية ونوم بدري!

مع الحق

حافظ الخير

المراكز الصحية ونوم بدري!

 كثيرا ما انتقدت سياسة وزارة الصحة بولاية الخرطوم والتي قيل إنها رامية لنقل الخدمات الطبية من المستشفيات الكبيرة الى الأحياء السكنية ولم تأت معارضتي لتلك الفكرة من فراغ وذلك لتجاربي الكثيرة مع المراكز الصحية منذ ان كنت طالبا في مدرسة القوز الابتدائية بالخرطوم وكنا نذهب إلى المركز الصحي بدفتر العيادة ولا نجد العلاج ونفحص الملاريا ونعود بالحمى والاستفراغ الى منازلنا وذلك لضعف الخدمة الطبية في المراكز الصحية بسبب إغلاقها أبوابها بعد نهاية الدوام مباشرة عند الثالثة عصرا وشح الكوادر الطبية والأطباء وشح الأدوية وغيرها من المعضلات وكنا نتجه مباشرة الى مستشفى الخرطوم وندخل قسم الطوارئ ونعالج بالمجان وتصرف لنا الحقن والحبوب ونبقى تحت الرعاية الطبية حتى اليوم الثاني ثم يتم تخريجنا معافين أو بالعلاجات لنكملها في منازلنا والتجارب مع المراكز الصحية مريرة حتى يومنا هذا فلا يوجد مركز صحي يُعتمد عليه إلا مركز صحي سمير الذي يعمل حتى الصباح في أيامنا تلك ولا أدري هل يعمل الآن بنفس الوتيرة أم لا! 

أقامت الوزارة المئات من المراكز الصحية الأنيقة والجميلة من الخارج وبها سراميك وغرف جميلة أنفقت فيها المليارات وأحضرت لبعضها أجهزة طبية مكلفة وهللت وكبرت لهذا العمل وأقامت الاحتفالات في امبدة والكلاكلة والخرطوم ولكن المؤسف هو أن هذه المراكز الصحية تعمل فقط حتى نهاية الدوام العادي أي حتى الثالثة عصرا وتغلق ابوابها بعد ذلك لتكون فنادق خمسة نجوم للخفراء وأهل بيتهم وضيوفهم الأكارم وحينما يحتاج المواطن للعلاج يجد المركز مقفولا بالضبة والمفاتح قال ايه الدوام انتهى! 

الفرق يا وزارة الصحة بين المستشفى والمركز الصحي هو وقت الدوام وتوافر الخدمة الطبية وايه يعني صرف مليارات الجنيهات في مؤسسة دوام العمل فيها ثماني ساعات تخصم منها ساعتان فطور وساعة شاي وقهوة وساعة واتساب وفيس وساعة لصلاة الظهر وربع الساعة المتبقي لعلاج المرضى؟!

عزيزتي وزارة الصحة بولاية لخرطوم نطالبكم فقط بإجراء دراسة لعدد المرضى الذين يمرضون بعد الساعة الثالثة في الأحياء السكنية وقبل الثالثة فماذا يضيركم إن عمل المركز الصحي أربع وعشرين ساعة فلا تقولوا لي التكلفة المالية ستكون كبيرة فأيه يعني المال مقابل صحة المواطن الذي قلتم إنكم جئتم لخدمته؟!

إن الخدمة الطبية لا تتجزأ والإنسان معرض للمرض في أي وقت ولم يحدد بداية ونهاية المرض بالزمن فإن كانت نظريتكم منزلة لا تقبل التعديل فمن حقكم التمسك بها وإلا فكل تجربة بشرية قابلة للتعديل والتغيير وإن لم تستطيعوا فأعيدوا لنا مستشفى الخرطوم وزودوه بغرف عناية مركزة ومعامل حديثة فحقيقة المستشفيات الخاصة أهلكت المواطن وجعلته يبيع الوراهو والقدامو من أجل دفع فاتورة غرفة العناية المركزة أو الغرفة أم مليون جنيه في اليوم وتجارة العلاج أصبحت رائجة ومربحة أكثر من تجارة المجوهرات والعملة!

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة