السبت, 15 سبتمبر 2018 02:11 مساءً 0 1 0
تحليل اخباري:التشكيلة المنتظرة
تحليل اخباري:التشكيلة المنتظرة

يكتبه: عاصم البلال الطيب

الإجتماع ليلا

أربعين سنة إلا قليلا قليلا، قضيتها حافٍ فى بلاط صاحبة الجلالة ذات يوم ولى، لم أشهد فيها إضطرابا كما شهدته فى ردود فعل التعديل الوزارى المعلن ليلة الجمعة بعيد إعتماده من قبل المكتب القيادى للحزب الحاكم برئاسة البشير فى إجتماع كعادة المؤتمر الوطني درج على عقده ليلا والناس نيام، ولكأنما التوقيت مقصود لمفاجأة الناس عندما يصبحون على قرارات مستبعدة بينما هم فى صحوهم ويقظتهم مثلا كانوا يستبعدون ما إنطوى عليه إعتماد المكتب القيادى للوطنى للتشكيلة الوزارية الموعود بها الناس والساحة منذ حل حكومة مخرجات مؤتمر الحوار الوطنى الذى تمخض عن حكومة عهدها شؤم وكل محاولاتها للإصلاح إرتدت عليها والناس بالساحق والماحق الأمر الذى إستوجب قرارا بحلها تأخر كثيرا وليس من بشريات فيها ولها لاحت فى آفاق يكتنفها الضباب.

بصيص أمل

الناس وعدت بالحكومة الموسومة بالرشيقة مرات ومرات وخاب أملها بقدرها وعددها، ولكنها بقيت مستمسكة ببصيص الأمل ما لاح به بارق، واشتد البصيص بعيد أخير قرارات حل الحكومات وهى ليست كرياضة كرة القدم تتم الإطاحة فيها بالكوتش بينما الإطاحة فيها تتم بكل الفريق، ووجه الشبه قائم فى المحصلة، فالإطاحة بالكوتش غير مرة تتسبب فى إهتزاز أداء الفريق، أما فى حال التغيير والتبديل المستمر لأعضاء الفريق إضعاف لقدرات وملكات الكوتش.

المفاجأة الحقيقية

التشكيلة الحالية التى لم يقسم أعضاؤها بعد على قبول التكليف، سرقت أضواءها التداعيات المصاحبة وأبرزها ما تردد عن إعتذار عدد ممن وقع عليهم الإختيار أبرزهم وزير المالية المفاجأة الحقيقية فى التشكيلة التى ضجت بذات الأسماء وكانت إن لم تكن لتبدو سكاند هاند لولا إختيار وزير غير متوقع للمالية الدينمو المحرك للفريق الوزارى، والوضع فى ما يلى أمر قبوله واعتذاره كان محل شد من هنا وجذب من هناك ولا أحد يدرى حتى قبيل الطبع بلحظات ما ستكون عليه النهاية التى نأمل أن تحملها أحد عنونات هذا العدد الرئيسة لأبرز الأحداث.

الوزير والمستوزر

وترددت بذات المقدار إعتذارات أخرى من وزراء مكلفين لتصبح الإنصرافية سيدة الموقف بينما القضية الأساسية برنامج ورؤية التشكيلة الجديدة هباء تذروها رياح النقاشات والحوارات فى وسائل التواصل الإجتماعى ومجالس الأحياء وأزقة الحوارى واكتف المعلقون وغالبية المراقبين بالأخبار المترددة عن قبول ورفض هذا الوزير وذاك المستوزر مما يشى ويوحى بأن المشاورات لم تكتمل فى حال صحة إعتذار واحد ولو وزير الدولة، وهذه الفرضية إن أضحت واقعية دليل على عدم وجود رؤية وبرنامج بقرون واضحة يمكن للناس الإمساك بها والتشبث، وإشارات النجاح تكمن فى إطلاق حكومة رؤية محددة ينكب الناس على مناقشتها فور إعلان تشكيلتها بدلا من إنشغالهم الحالى بقبول هذا ورفض ذاك مما يدلل على التمحور والتموضع حول الشخصنة مهلكتنا الكبرى المستعصى علينا الخروج من دوائرها المغلقة، وغالب الناس لا يرى فى التشكيلة المعتمدة جديدا وذات أسماء المحاصصة والترضيات السياسية بمختلف أشكالها وألوانها هى المسيطرة والأوفق كان التجديد فى أسماء ملوك المحاصصة والترضيات بتقديم آخرين من دونهم أقله يكونون أكثر شبابا وحيوية من القادرين على إضفاء روح التفاؤل والأمل التى لابد من سيادتها لتفادى النكبات، وكما قال الراحل نقد زعيم الشيوعيين يوما أن السياسى والمشتغل بالشأن العام يجب ألا يقع فريسة للإحباط.

كشكشة الودِع

والسودانيون جلهم سياسيون عليهم التعامل مع الأمر الواقع الذى لا يبدو فى الأفق فكاك منه بالتفاؤل وليس بالإلتفاف حول الحكومة المعتمدة غير المقسِمة، والدعوة للإلتفاف ضرب من محال وخيال بيد أنه ممكن إن خالفت الحكومة الوزارية الجديدة التوقعات وأحسنت الأداء والبلاء وركزت على الخدمات بإسعافية ناجزة وموطئة لبلوغ محطة تقنينها فى خطط محددة المعالم وطويلة الأجل يفسح للمواطن ليكون شريكا فيها ويكون كعبه الأعلى على المسؤول ذي الإحساس الغامر بأنه للمواطن خادم، ولايمكن الوصول والبلوغ لهذه المراقى بالتمنيات ولمجرد إسناد المسؤولية لصاحب شهادات عليا وأسرار باتعة وخبرات وافرة، ذلك بالضرورة مقومات على العين والرأس لكنها وحدها ليست كافية فى غياب أرضيات راسخة وثابتة وبنيات تحتية مادية وعلمية ومنهجية تشكل العلامات الفارقة للتقدم فى كل المجالات، فالحديث المكرور والمستهلك عن زيادة الإنتاج والإنتاجية بلغة ست الودع أرمى الودع لى كشكشة لن يجدِ فتيلا ويحسن قبيلا، على أية حال لن تستطيع التشكيلة المعتمدة وإن كانت من كل ألوان الطيف تحقيق الأهداف الكبرى دون تغيير جذري في تفكير الوزير العتيق وكذا المستوزر بين البينيين فضلا عن رضاء شبه جامع من الغالبية تجاه التشكيلة الحكومية  أية تشكيلة، والرضاء هذا لا زال مفقودا! 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة