الأحد, 16 سبتمبر 2018 02:40 مساءً 0 1 0
بالواضح: من مهام الحكومة الجديدة والصدمة : (4-5)
بالواضح: من مهام الحكومة الجديدة والصدمة : (4-5)
بالواضح: من مهام الحكومة الجديدة والصدمة : (4-5)

د عثمان البدري

عند قيام أي تغيير يقوده الجيش في أنظمة الحكم وبعد تسلم القيادة العامة يتم الطلب من الوحدات العسكرية المختلفة تنوير كوادرها وأخذ تأييدهم للتغيير في شكل برقيات. كنا نسمع بأن هنالك برقيات وردت مثلاً: من الغربية إلى القائد بالخرطوم.. نؤيدكم ونشد من أزركم.. اضربوا الخونة بيد من حديد، وهذه صيغة تدل على  أن أمر الولاء للتغيير لم يحسم بعد أو أن هنالك تردداً إن لم تكن بوادر تمرد. وهنالك صيغة أخرى: من قائد الغربية إلى القائد بالخرطوم... بالواضح.. نؤيدكم ونشد من أزركم  اضربوا الخونة بيد من حديد أو سيروا و عين الله ترعاكم... وهذه تعني أن التنوير تم والحركة نالت التأييد الواضح وأي تردد أو تمرد تم  التعامل معه وحسمه.

يتردد كثيراً حديث غير دقيق عن ارتفاع الدولار كلما انحدرت القيمة التبادلية للجنيه السوداني مقابل العملات الأخرى القابلة للتداول الحر،  يتردد الحديث عن ارتفاع الدولار ولا يتم الحديث عن ارتفاع اليورو أو الإسترليني أو الريال أو الدرهم. 

الواضح أن الدولار لم يرتفع فهو يتأرجح مقابل العملات الحرة الأخرى في حيز ونطاق محدود وضيق جداً. نتحدث عن ارتفاع سعر خام البترول أو الذهب أو الحبوب أو الحديد ولا نقول انخفاض الجنيه مع أن قوته الشرائية في مقابل تلك السلع أو الخدمات مثل العلاج أو تذاكر الطيران أو الدراسة قد تدنت فعلياً. 

فما هو الحاصل بالضبط؟

الحاصل يا سيادة الرئيس وسيادة النائب الأول وسيادة رئيس الوزراء وطاقمه الوزاري الجديد المخفض.. يا حبذا لو كان التخفيض أكبر وأوسع من ذلك أفقياً ورأسياً ووظيفياً، ويا محافظ البنك المركزي بالأصالة أو بالوكالة و يا أيها الشعب السوداني البطل.. بالواضح الجنيه السوداني انخفض، ولم يرتفع الدولار سواء كان الجنيه يعادل  ثلاثة دولارات وربع أو يساوي جرامين ونصف من الذهب الخالص أو أصبح الدولار يشتري أربعين ألف جنيه أو أربعين جنيهاً فالنتيجة واحدة وهي أن الجنيه السوداني انخفض ليس مقابل الدولار بل مقابل كل العملات وفي مقابل كل شيء يشترى ويباع.

صادر الخام والإنفاق الحكومي غير المنتج والموازنة التقليدية أدت لانخفاض الجنيه وليس ارتفاع الدولار والإعفاءات والامتيازات وعدم الشمول المالي والضريبي وتوحيد المالية العامة للدولة إيرادات ومصروفات وخزانة وعدم إنفاذ برامج وتطبيقات الحكومة الإلكترونية والذكية تشكل صدمة سلبية كارثية الآثار، والمطلوب المعالجة الإيجابية والصدمة الإيجابية التي تنعش قلب المريض  وتضخ الأوكسجين في دمه وتدعوه لعودة الوعي والإفاقة وعودة الحركة لأطرافه، والتعافي ضرورة ملحة، ولكن لكي تؤتي ثمارها المستساغة والمقوية و الحلوة وليس الثمار المرة لابد أن تكون مدروسة دراسة علمية تهتم بكفاءة المخرجات و ليس المدخلات فقط.

وصفات صندوق القد الدولي وأساطين ودعاة المدرسة (النقدية) (The Monetarist School) والتي من دعاتها البارزين بروفييور ملتون فريدمان الذي كان يعمل في مكتب الإحصاء الفدرالي وأجرى بحثاً مشتركاً مع آخر وبعد سنين من ذلك تقدم به للحصول على درجة الدكتوراه، وهو يعتبر رائد ما يعرف بمدرسة شيكاغو أو المدرسة الكلاسيكية المحدثة  New Classical School of Economics  ولجامعة شيكاغو ثلاث مدارس واحدة فيها كانت في العام ١٩٣٧ وهي على عكس ما يدعو إليه فريدمان تماماً، هذه المدرسة تبناها الرئيس الأمريكي الجمهوري الأسبق رونالد ريغان الذي قفز من مسرح التمثيل السينمائي في هوليوود.. إلى حاكم لولاية كاليفورنيا ثم رئاسة الولايات المتحدة فى انتخابات نوفمبر ١٩٨٠حيث اشتُهر بأفلام رعاة البقر مع صاحبه الممثل جون وين. وقد تبنى تلك المدرسة بشراسة مع المحافظين الجدد الذين كانت تهمهم فقط مصالح ورؤى الأثرياء ورجال الأعمال. وقد بدأ عهد عدم التنظيم حتى أن ميلتون فريدمان اقترح ألا تتدخل الدولة فى أي شيء سوى إطلاق الباب واسعاً لجماعات الأموال بلا قيود ووصل به الأمر أن ينادي حتى بعدم ترخيص الأطباء فهذا يقلل العرض.

وتابع رونالد ريغان في ذلك في أوروبا خاصة رئيسة الوزراء البريطانية عن حزب المحافظين، وتقوم تلك السياسة على إنهاء برامج المدرسة الكينزية التي جاءت لتنقذ البلاد من الآثار المدمرة للكساد العالمي الشهير حينها والذي كان من أهم معالجاته تدخل الدولة لتحريض الطلبة. وفي عهد الرئيس فرانكلين روزفلت تم وضع سياسات تعالج أوضاع الفقراء والمساكين وتوسع من نطاق الخدمات الاجتماعية، وقد بالغت مسزز تاشتر في هذا حتى أوقفت الحليب الذي كان يعطى لطلاب المدارس فتم إطلاق اللقب التهكمي عليها مسزز ثاتشر نزاعة الحليب MRS. THATCHER THE MILK SNATCHER

وأدت تلك السياسات المحابية لرأس المال بلا قيود إلى الأزمة العالمية الأخيرة في الأعوام 2007-2008 و التي كلفت الاقتصاد الأمريكي وحده أكثر من سبعمائة وخمسين مليار دولار من أموال دافع الضرائب الأمريكي، وكانت الأزمة صدمة سلبية قاسية على كل الاقتصاد العالمي  ليصل مرحلة الاستواء.  

وصفات صندوق النقد والبنك الدوليين قلما تؤدي إلى النتائج المرجوة في الانتعاش الاقتصادي والعدالة الاجتماعية للطبقات الفقيرة وزيادة الفوارق بين الطبقات وزيادة التبعية للنظام الرأس مالي الظالم.

ونحن نعلم أن هناك تلاميذ مخلصون لصندوق النقد والبنك الدوليين ولأسباب مختلفة أدناها قناعته بتلك السياسات وجلها يتعلق بمخصصاتهم من تلك المنظمات التي تتخذهم مسوقين وطنيين، وهنالك صدمات إيجابية منعشة.  

السيد الرئيس، السيد رئيس الوزراء المحترمين، السادة المعنيين أي الأربعين مليون مواطن سوداني، الجنيه السوداني ينهار اتركوا الدولار و ركزوا على السياسات والإجراءات  والحلول والمسؤولين الذين يعملون يداً واحدة تضرب بقوة في الاتجاه لتحقق النتائج المرجوة التي تؤدي إلى استدامة النمو والتنمية المتوازنة ودعم القيمة التبادلية والقوة الشرائية للجنيه السوداني وهي حلول وسياسات معروفة ولا تحتاج لكثير شرح  وبعضها أصدرت الحكومة بها سياسات:

إيقاف صادرات الخام أي كانت وتحت أي دعاوى أو مبررات، نعلم أن خلف صادر الخام قوى ذات بأس. 

معالجة الخلل في النظام النقدي باتخاذ الممارسات الحازمة حول حصيلة الصادرات بأن تفتح خطابات الاعتماد للصادر مباشرة للبنك المركزي لحساب أصحابها مع مدة بقائها في المصرف المركزي مع متابعة الخفض الممارس لأسعار الصادر وتعلية أسعار الوارد والذي يعلمه الجميع ولا يمكن أن تدعي الجهالة به.

أن يقوم البنك المركزي بأداء مهامه الرقابية على القطاع المصرفي وما يتم فيه من تفلت وإهدار وفساد والتي شابها كثير من القصور وأسهمت في كثير مما بات يُعرف  بقضايا "القطط السمان" أو المفترسات وغير ذلك.

أن يوقف المصرف المركزي بحزم لا استثناء فيه تمويل أعضاء مجالس الإدارات وكبار إداريي المصارف.

الإصلاح المالي يقتضي إدخال كل الدخول تحت المظلة الضريبية المباشرة التصاعدية حتى لو وصلت الحد المعفي أو ما تحت ذلك بتعميم أنظمة تسجيل سائر المعاملات التجارية وأن تكون كلها تحت القيد.

تنفيذ قرار الحكومة بخفض الإنفاق الحكومي الإداري غير الضروري ابتداءً من الهياكل حتى أدنى المصروفات.

أن يطبق قانون الشفافية والإفصاح على الكل في كل المواقع العامة.

أن يتم نشر  كل العقود والاتفاقيات قبل التوقيع النهائي  عليها وأن يفضي كل المفاوضين عن الحكومة والشعب عن أي مصلحة لهم في العقود والاتفاقات.

سيادة الرئيس سيادة رئيس الوزراء، الفريق الذي يدير الاقتصاد مطلوب منه تحقيق النتائج و ليس إيراد المبررات. 

إيلاء الممسكات القومية والارتكازية الكبرى للاقتصاد والاجتماع والأمن القوى أقصى عناية ممكنة خاصة مشاريع الري الكبرى (الجزيرة، حلفا، الرهد، السوكي، النيل الأبيض، مؤسسة جبال النوبة الزراعية و أخواتهن) وكذلك مشروعات السكر وهيئة الموانئ البحرية والطيران المدني والمطارات و الناقل الوطني(سودانير) و مجموعة جياد الصناعية.

وأن يركب العاملون بالدولة سياراتهم وليس غيرها إلا عند الضرورة القصوى، مع ضرورة التخلص مما لا يقل عن ثمانين بالمائة منها وإصلاح و تطوير النقل العام.

إيلاء أمر المؤسسات والهيئات العامة والشركات الاهتمام لتخدم المصلحة الوطنية العليا وألا تكون جزءاً من عملية بناء الإمبراطوريات العامة في القطاع العام وتحويله إلى خاص خاصة الإستراتيجي منها.

نواصل إن شاء الله

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة