الأحد, 16 سبتمبر 2018 02:46 مساءً 0 1 0
الدرديري يكشف عن تفاصيل مشاركة السودان في عملية الإنعاش وإعادة الحياة لسلام دولة جنوب السودان .. حاورته (أخبار اليوم) على هامش قمة الإيقاد وتوقيع الاتفاق النهائي لسلام جنوب السودان ويقول :
الدرديري يكشف عن تفاصيل مشاركة السودان في عملية الإنعاش وإعادة الحياة لسلام دولة جنوب السودان .. حاورته (أخبار اليوم) على هامش قمة الإيقاد وتوقيع الاتفاق النهائي لسلام جنوب السودان ويقول :

 حاورته (أخبار اليوم) على هامش قمة الإيقاد وتوقيع الاتفاق النهائي لسلام جنوب السودان ويقول :

قرار إثيوبيا بنقل التفاوض للسودان فيه نكران كبير للذات 

لولا قرار الرئيس كينياتا باستمرار التفاوض بالسودان لضاع الوقت في إعادة فتح الملفات

كنا نعلم أن إعطاء انطباع (ما في استعجال) هو الوصفة السحرية للفشل

إنعاش وإعادة الحياة لاتفاقية سلام دولة جنوب السودان عملية اجتهدت دول الايقاد لانجاحها عبر جهود استمرت لاكثر من عامين، تبقى منها قضايا عالقة استعصت على الايقاد وتم رفعها للسودان لمحاولة معالجتها، وقد نجح في ذلك بشهادة الاقليم والمجتمع الدولي، فكانت قمة الايقاد التي عقدت قبل يومين باثيوبيا التي تتولى حاليا رئاسة الايقاد حيث تم اعتماد الاتفاقية بشكلها النهائي، (اخبار اليوم) التي شهدت هذه القمة حرصت على الوقوف على تفاصيل عملية الانعاش هذه فكان الحوار التالي مع وزير الخارجية د. الدرديري محمد احمد الذي شارك بجدارة في عملية الانعاش واعادة الحياة هذه قائدا لوساطة السودان ومبادرة رئيس الجمهورية المشير البشير بجمع فرقاء جنوب السودان فالى تفاصيل الحوار:

أجرت الحوار : أسماء السهيلي

  سيادة الوزير هل لنا ان نقف على ما تم في قمة الايقاد الاسثتنائية التي انعقدت أمس (الأربعاء)؟

تم بالأمس التوقيع النهائي لاتفاقية السلام النهائية بجنوب السودان وذلك بعد ان تداول الرؤساء حول المسائل التي كانت قد احيلت اليهم من قبل الوساطة السودانية والتي تتمثل في مقترح الوساطة الخاص بآليات حسم مسألة الحدود والولايات بجنوب السودان والمقترحات ايضا الخاصة بكيفية تسيير عملية المراجعة الدستورية، وكذلك تلك الخاصة بمساق اتخاذ قرارات حكومة الوحدة الوطنية في دولة جنوب السودان وايضا المقترحات المتعلقة بكيفية نشر القوات المتفق عليها بجنوب السودان، وكذلك الخاصة بكيفية اختيار وزارات بين فرقاء دولة جنوب السودان للحكومة الجديدة قبل الفترة الانتقالية وكل هذه المسائل تم التداول فيها على مستوى الاجتماع الوزاري ثم حسمت وتبنى الاجتماع المقترحات المقدمة من الوساطة السودانية ورفعها للقمة التي أجازتها وتم اخطار الرئيس سلفاكير بالقرار الذي تم برئاسة القمة وقبل بالمقترحات وبعدها ايضا اخطرنا بقية الاطراف وقبلت جميعها بما تم واعقب ذلك كما تعلمون احتفالا كبيرا شهد التوقيع بشكله النهائي.

‭ ‬ من الملاحظ سيادة الوزير غياب أبرز المعارضين في ما يسمى بمجموعة المعتقلين السياسيين وهو باقان اموم؟

باقان في ظروف صحية تمنعه من ونصحه الاطباء بعدم السفر قبل حلول العام الجديد.

 اذا الا يتعلق الأمر باختلافه مع دينق الور الذي وقع عن المجموعة؟

نعم هم لديهم اشكالات داخل المجموعة ولكن الان هذه الاشكالات قد خفت حدتها وصار بالامكان الحديث عن مجموعة متجانسة متكاملة ونتصور أن تشهد الفترة القادمة المزيد من تجانس هذه المجموعة.

  اذا هل بالامكان القول أنه تم التوقيع على اتفاقية متكاملة الاطراف ودون تحفظات؟

نعم كل الاطراف قد وقعت ولا توجد اية تحفظات، وما من قضية معلقة قد تبقت.

‭ ‬ هل هناك موعد محدد لتكوين الحكومة الانتقالية؟

الان نحن اعتبارا منذ يوم أمس (الاربعاء) سنبدأ نحسب فترة الثمانية أشهر حيث من المفترض بعد ثمانية أشهر ان يتم تكوين حكومة الفترة الانتقالية بدولة جنوب السودان.

  هل حسمت القمة وضعية مشار؟

نعم تطرقت القمة لهذه المسألة وتقرر أن ترفع القيود الخاصة بحركة مشار والسماح له بالتحرك بشكل طبيعي باعتبار أنه اصبح جزء من آلية الاتفاق في جنوب السودان وصار النائب الاول المرشح لحكومة جنوب السودان.

‭ ‬ وما هي وجهة مشار القادمة؟

هو حر بالتأكيد وحسب ما علمت فانه سيتوجه من هنا (اديس ابابا) عائدا الى الخرطوم، واذا كان سيتخذ من الخرطوم موطنا له خلال الثمانية أشهر القادمة أو ينتقل الى مدينة اخرى بالاقليم فهذا شأنه.

 هل من ضمانات تحول دون حدوث مشاكل أمنية خلال فترة الثمانية أشهر؟

الترتيبات الامنية التي سيتم اتخاذها خلال فترة الثمانية أشهر تتمثل في الاتي: اولا الشروع فورا في تجمع القوات الخاصة بكل فصيل في مواقعها الحالية وسيتم الفصل بينها وتحديد مواقعها في اماكن نائية ومنعزلة وسيتم تسجيلها بشكلها الحالي كخطوة أساسية وهناك آليات خاصة بالمراقبة تتمثل في آلية CTCAM الخاصة بمراقبة وقف العدائيات وهي نفسها الآلية التي اعتمدناها الان كآلية لمراقبة وقف اطلاق النار الدائم، وهذه الآلية ستظل عاملة وتمارس دورها في مراقبة وقف اطلاق النار الدائم ورغم ان هنالك فروقات موجودة ولكنها بالتأكيد لا ترقي الى مستوى تهديد السلام في دولة جنوب السودان ونامل أن تتراجع هذه الخروقات تدريجيا كلما احرزنا تقدم في تنفيذ الاتفاقية وكلما سادت روح السلام.

 ما الذي يميز هذه الضمانات؟

الآن الضمانات الأساسية هي المزاج المختلف تماما عن المزاج الذي ساد خلال اتفاقية 2015م كما هو معروف عندما وقعت اتفاقية 2015م أعلن الرئيس سلفاكير انه يوقع تحت الاكراه وأن لديه تحفظات تجاه الاتفاقية وسجلت هذه التحفظات، واعتبر منذ اليوم الاول اعلن أن هذه الاتفاقية فرضت عليه فرضا، والان هذه الاتفاقية تم التوصل اليها من خلال الحوار والتفاوض الهادي والسلس والذي استمر كما تعلمون قرابة الشهرين مع مختلف الاطراف وتوصل الجميع الى هذه الاتفاقية وهم على قناعة وعلى رضا تام بما فيها.

والمسائل التي ظهرت مجرد تخوفات يمكن تؤدي الى تهديد العملية مثل موضوع الحدود وقد اوليناها عناية فائقة حيث اتفقنا على نص في البداية تم استفدنا من القمة الفائتة التي عقدت في الخرطوم في الخامس من أغسطس ووضعنا نص اخر تطويرا للنص الذي اتفقنا عليه، ثم ضمنا نص جديد في قمة الامس لتطوير الاتفاق الثابت باعتبار أن هذه القضية حساسة ومفترض ان نوليها اهتمام وعناية اكبر، ومن ثم التفاوض الهادي وتركيزه على قضايا اساسية هو الذي افضى الى وجود اتفاقية الان يرضي بها الجميع، وليس هناك طرف الان لديه نقطة اساسية او جوهرية لم تتم تلبيتها، لا يوجد طرف يعتقد الان ان الاتفاقية الموجودة غير قابلة للحياة اوغير قابلة للتنفيذ وهذه هي ضمانات.

والضمان الثاني في تقديري هو احساس الجميع بملكية هذه الاتفاقية وبالاضافة للاطراف ودول الاقليم فالتفاوض الذي قاده السودان لم يكن بعيدا عن يوغندا.

ويوغندا شاركت مشاركة فعالة جدا في هذا التفاوض، والسودان ويوغندا يعنيان الكثير بالنسبة لجنوب السودان ودورهما محوري في تحقيق السلام والاستقرار في جنوب السودان،ولا انسى ابدا التأكيد الذي بدأنا به هذه العلاقة من أنه لو كان السودان ويوغندا يعملان جنبا الى جنب لما كان قد انفجرت الحرب في جنوب السودان ابتداء وأن عملهما معا هو الضمان الوحيدة لانهاء هذه  الحرب واستقرار السلام في جنوب السودان.

ليس السودان ويوغندا وحدهما من عملا في هذا الخصوص، وانما عملت بالاضافة اليهما كل كينيا واثيوبيا ؛ اثيوبيا هي التي قررت الخروج عن كل الأعراف رغم أنها تتولى رئاسة الايقاد ان تنقل العملية بأكملها الى السودان وان توكل  التفاوض بأكمله الى الرئيس البشير وكان ذلك قرارا مهما وفيه نكران للذات كبير.

كذلك القرار الذي اتخذه الرئيس الكيني أوهورو كنياتا بقبول استمرار السودان في التفاوض جولة ثالثة بدلا عن ان تنتقل الى نيروبي قرار ساعد كثيرا على أن نتمكن من تجنب ما يمكن أن يحدث من فتح لقضايا عالقة في الجولات الاخيرة النهائية التي نشهد ما يسمى بالتعديلات التبعية وما يسمى ايضا بتوليف مختلف البنود المتفق عليها اذ عادة ما تلجأ بعض الأطراف الى إثارة النقاط التي لم يحدث فيها التوصل فيها الى حلول مرضية وتعيد فتحها، ولولا القرار الذي اتخذه الرئيس اوهورو كينياتا باستمرار العملية في السودان والذي ضمن استمرار ذات المفاوض وضمن سرعة الانتقال للجولة الثالثة التي كانت مفترض تكون في نيروبي كان بالتأكيد الوقت سوف يضيع وكان سيكون فرصة أكبر لاعادة فتح النقاط، كل هذه مكن المفاوض السوداني من أن يمضي قدما في اتجاه انهاء الاتفاقية بشكلها النهائي الذي وقعت عليه الأطراف فتضامن الإقليم بأكمله يعتبر أيضا ضمانة أساسية.

هناك ضمانة اساسية ثالثة وهي التي تتعلق بالترتيبات الأمنية، كما هو معروف الترتيبات الامنية التي كانت موجودة في اتفاقية 2015م اقتضت نقل مشار الى جوبا بتوفير حراسة خاصة له، وكان هذا قصاري ما تم ولكن ظل الجيش هو نفس الجيش القديم، والآن الضمانة الأساسية التي نقدمها في هذا الخصوص هي أنه سوف يتم تفكيك الجيش القديم وسوف يتم بناء جيش جديد لجنوب السودان وهذا هو الجديد- فهو جيش غير اثني جيش سيكون من النوير والدينكا والاستوائيين وكل الجنوبيين، اي جيش قومي، وهذا الجيش سوف يبنيه بشكل أساسي الجيش السوداني والجيش اليوغندي، والان معسكراتنا في جبيت تهيأ لتدريب المئات وربما الآلاف من ضباط الجيش بجنوب السودان، وهناك اشتراط في التدريب أنهم يكونوا مختلطين من مختلف القوميات وهؤلاء سيتم اختيارهم ايضا بعناية بواسطة ضباط سودانيين ويوغنديين من قبل القوات الحالية مراعين في ذلك العمر وارتباطهم بالقيادة الحالية والكفاءة والى اخره على أساس أن يكونوا قادرين على أداء هذه المهمة باستقلالية تامة وبولاء محض لجنوب السودان.

هذه القوات سوف يتم نشرها في جوبا وواو، وملكال وكل المدن الكبيرة بعد سحب القوات الحالية وبالتالي عندما يصل مشار بعد (8) أشهر سوف يصل الى جنوب السودان وهو ليس بحاجة أكثر من الرئيس سلفاكير لقوة لحماية فهما الاثنين سوف تحميهما القوة الموجودة وهي الجيش الوطني.

فما يشكل في فترة ما قبل الفترة الانتقالية يسمى بالقوات النواة، فهذه قوات أساسية، لان تشكيل الجيش كله أمر كبير، وهذه هي أيضا ضمانة مختلفة نعول عليها كثيرا لاستمرار عملية السلام في دولة جنوب السودان.

  ما هو موقف المجتمع الدولي خاصة بعد التوقيع النهائي على الاتفاق؟

المجتمع الدولي يمكن أن نقول عندما بدأنا هذه العملية شهد حالة من الفتور، وأذكر جيدا اننا في هذا المحفل نفسه (السفارة السودانية باديس ابابا) عقدنا اجتماع في نفس اليوم الذي صدر فيه قرار نقل المفاوضات الى السودان كان يوم 21 من يونيو عقدنا اجتماع في اليوم التالي مباشر مع كافة سفراء الترويكا والدول الاوروبية المعنية والاتحاد الاوروبي وابلغتهم باننا نتوقع أن يسير التفاوض مسار مختلف تماما عن ما ساد كان عليه الحال هنا في اديس ابابا، ومن خلال معرفة السودان من قضايا تتعلق بالشخوص وبنفسيات واسلوب تعامل وخطاب الاخوان في جنوب السودان نحن نتوقع العملية السلمية لن تستمر وقتا طويلا ونريد أن يقف المجتمع الدولي معنا ويدعم هذه العملية.

وبالرغم من كلمات الترحيب والتشجيع التي قالوا بها لكن كان واضح جدا انهم يتبعون سياسة (ننتظر لنرى) ولكننا لن نقدم على شيء واننا نحن قصارى ما يمكن ان نفعله فعلناه لكم الان.. اذ كنا نسوق الامر في اتجاه العقوبات، وكنا نود أن نفرض عقوبات من داخل مجلس الامن وكنا ضاغطين ايضا في اتجاه ان يفرض الاقليم نفسه عقوبات ايضا، وان يمنع الاطراف من التحرك داخل الاقليم، ونحن اوقفنا كل هذا لانكم (السودان) اردتوا ان تعملوا شيئا وكنا قد منعنا عودة مشار ودخوله الى الاقليم والان نحن اذنا بدخوله، ايضا نحن كنا (المجتمع المجتمع) مانعين لان يكون له دور مستقبلي في الاقليم او في جنوب السودان أو في جنوب السودان والان وافقنا على ذلك، وهذا قصاري ما نفعله، ولكن بعد ذلك موقفنا يعتمد على النتائج الفعلية على الارض.

وبعد ذلك واثناء التفاوض حرصنا جدا وباستمرار ان ندخلهم (المجتمع الدولي) في الصورة وأن ننورهم بمختلف التطورات، واتصلنا بعواصمهم، واتصلنا بنائب وزير الخارجية الامريكي جون سلفا وبمساعد وزير الخارجية الامريكي السابق دونال بابومودو، واتصلنا ايضا بوزيرة الدولة بالخارجية البريطانية هاريز قولدن وبلغناهم باننا نحن ماضيين في هذا الخط وان هذا هو اتجاهنا ونريد مساندتكم.

حقيقة سمعنا منهم كلام طيب لكن رغم ذلك احيانا كثيرة كنا نسمع ايضا اصوات خاصة من أمريكا مشككة في استدامة الاتفاقية ومشككة في قدرة الجنوبيين على التوافق وكان هناك حرص منهم على النأي بانفسهم عن ما يحدث باعتبار أن هذا السلام غير قابل للاستدامة.. لم نتركهم وحرصنا بعد ذلك ايضا ان نعيد التواصل معهم، وتحديدا ركزنا على التواصل مع الجانب البريطاني لانه كان الاكثر ايجابية وتحدثنا مرة أخرى مع هاري قولدن وزارتنا في الخرطوم وعقدت اجتماع مع وزراء خارجية الايقاد تزامن مع زياتها للخرطوم وخاطبت الاجتماع، وفي تقديري انها خرجت بانطباع جيد وساعدت كثيرا جدا في تحسين الموقف داخل الترويكا، ونحن الان على موعد ان نكون معهم كوزراء خارجية الايقاد مع وزراء خارجية الترويكا على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك ولكن لا يزال الموقف الاجمالي للترويكا حتى الان ان لم يكن سلبي فهو متحفظ، فبالأمس البيان الذي صدر وتلاه ممثل الترويكا حرص على الكف عن عبارات الانتقاد القديمة مثل الحديث عن عدم امكانية استدامة الاتفاق، والحديث عن ان الاتفاق غير قابل للحياة، هذه المسائل تجنبوها، والحديث عن ان الجنوبيين غير قادرين على العمل مع بعضهم، ولكنهم رغم ذلك وجهوا انتقادات عنيفة لمسار الجنوبيين اثناء التفاوض وخاصة الانتهاكات التي حدثت اثناء عملية التفاوض سواء كانت في ما يتعلق بوقف اطلاق النار، وسواء كانت بالاعتداء على موظفي الخدمات الانسانية وما الى ذلك، وايضا كان واضح جدا في النهاية انهم لا يزالوا في سياسة (ينتظرون) ان يحرز جنوب السودان تقدم وبعدها يؤيدون الاتفاق.

نحن لا نزال ننعي عليهم هذا الامر، ونعتقد أنه مثل ما تضامن الاقليم حول جنوب السودان وتمكن من تحقيق هذا الاتفاق نحن ننتظر ايضا ان يتضامن معنا المجتمع الدولي وبشكل خاص الترويكا باعتبار انها الاقرب لنا، ونعتقد انه ينبغي ان يكون التضامن من قبل المجتمع الدولي ليس مشروطا بنجاح العملية بل أن يكون هدفه نفسه هو انجاح العملية السلمية في جنوب السودان، فاذا انتظروا حتى تنجح العملية اتصور لن يكون هناك حاجة لان يلتحقوا بها نحن نأمل نحن نأمل لان يلتحقوا بنا الان في اسرع وقت.

  كان تعليق القائم بالاعمال الامريكي بالخرطوم  للصحفيين بعد توقيع اتفاق 5 أغسطس الخاص بالترتيبات الأمنية انه لم يطلع على الاتفاق وبالتالي لا يستطيع التعليق عليه؟

ارجو أن يكون قد اطلع على الاتفاق حتى الان وارجو أن نسمع منه وجهة نظر.

 سيادة الوزير هنالك من يرون ان السودان كان مستعجلا في اتجاه توقيع اتفاق نهائي؟

( يا أخي شوف) الناس البتكلموا عن تسرع السودان ينسون اننا تسلمنا هذه العملية في ظروف استثنائية، فنحن نتحدث عن اتفاقية موجودة وهي اتفاقية 2015م، وما هو مطلوب هو اعادة احياء هذه الاتفاقية وجعلها قابلة للتنفيذ وبالتالي المجتمع الدولي استمر في هذه الاتفاقية وما عايز يضيع وقت كثير في احياء هذه الاتفاقية، وعملية الاحياء استمرت الى اكثر من سنتين وكانت على وشك الانهيار او انهارت ونحن عندما قبلنا التحدث وأخذناها كنا نعلم جيدا اننا ليس لدينا هامش زمن طويل فنحن لو أمضينا سنتين المجتمع الدولي كان سيفرض عقوباته وكان سوف يسحب اي تمييز لنا، وكان سيطالب باعادة مشار الى جنوب افريقيا، ولن يقف معنا، وبالتالي نحن كنا نعلم تماما انه ليس هناك هامش من الزمن فهذه ليست عملية جديدة (لنأخذ فيها راحتنا).

ثانيا نحن حقيقة نفتخر انه من خلال معرفتنا بجنوب السودان اعطاء انطباع (نحن معنا وقت) وانه (مافي استعجال) هو الوصفة السحرية للفشل، ويمكن واحد من اسباب فشل المفاوضات هنا في اديس ابابا انه كان دوما هنالك مواقيت طويلة وإحساس بان التفاوض يمكن أن يأخذ وقت، نحن ليس لدينا شك في انه لو أعطينا الاطراف إحساس ان مواقيت التفاوض كانت ستستمر لشهور لما خلصنا وبالرغم من ان لم يحدد لنا سقف زمني مباشر عندما بدأنا كنا في السياق العام مضغوطين، لكن حددنا لأنفسنا بان ننجز كل المهمة خلال اسبوعين وبعد ذلك بدينا نمدد (بالقطارة)، وكانت هذه أحد أساليبنا لنحقق هذا النجاح.

  دكتور الدرديري هل كانت لديكم كروت معينة استخدمتموها لتحقيق وانجاز هذا الاتفاق؟

كما تحدثت في البداية كان معرفتنا با اخواننا في الجنوب وثقتهم بنا وأحساسهم بان السودان يمثل البيت الكبير وبانهم لن يخرجوا خالي الوفاض ما دام انه ماتوا اليه، وثالثا هو الاساس وما ساعدنا في ان ننجح اعتقد هو القدرة التي استخدمناها، فنحن ليس في يدنا قرارات من مجلس الأمن وليس في يدنا ان ننفذ عقوبات ولا في يدنا ان نمارس اي نوع من الضغوط على هؤلاء الجنوبيين ولكن كان تعاملنا معهم كأشقاء ندري بما يحدث ويوضع انسان الجنوب كان هو اكبر كرت لدينا.

‭ ‬ سيادة الوزير لازلتم تنتظرون دعم المجتمع الدولي ومجلس الأمن تحديدا في مسألة القوات التي سيتم نشرها خلال الفترة الانتقالية؟

نحن بالتأكيد ننتظر من مجلس الأمن الدولي الكثير، وعلى هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة سوف نلتقى بالأمين العام للأمم المتحدة وسنتحدث معه عن أهمية ان تفعل القوة الاقليمية المشتركة قوة الحماية الاقليمية المشتركة (RPF) وأن يجاز تفويضها وهي قوة تضم رواندا وكينيا واثيوبيا وصادرة بقرار مجلس الأمن (2304) في عام 2016م، ونحن حريصين بأن ينضم لهذه القوة السودان وأيضا يوغندا وصدر قرار من قمة الايقاد امس (يوم الاربعاء) بذلك، ونحن حريصين جدا على المشاركة في هذه القوة افتكر وانها تعطينا آلية لممارسة دورنا كضامن ومشاركتنا في هذه القوة لن تتم الا بصدور قرار من مجلس الأمن واضح ويؤكد اختصاصات هذه القوة ويؤكد على دورنا ووجودنا.

 كان لدي بعض الأطراف الجنوبية تخوف من عدم حيادية القوات اليوغندية اذا ما تواجدت ضمن تشكيل هذه القوة، ماذا نقول؟

وايضا كان هناك اطراف لديها تخوف من ان القوات السودانية لن تكون محايدة، وهؤلاء يستحضرون  بعض ذكريات الماضي، ولكن هناك عزيمة أكيدة بأننا نحن في الإقليم كبرنا على ان نستثمر في خلافات وصراعات بعض.

  برأيك هل يمكن أن يشكل نجاح السودان في انجاز هذا الاتفاق تميز يحسن من قبوله لدي المجتمع الدولي؟

بالتأكيد والشيء الطبيعي هو انه بقدر ما نستطيع أن تثبت نفسك على المستوى الاقليمي بقدر ما تأخذ حصة اكبر في الساحة الدولية بشكل عام.

‭ ‬ من أين لكم سيكون تنفيذ هذا الاتفاق الذي أنجز من أجل سلام نهائي بدولة جنوب السودان؟

التنفيذ هو أصناف وأنواع، مثلا تحدثنا عنه قبل قليل هو الخاص بالترتيبات الانتقالية، وهذا تدفعه الامم المتحدة، فهي سترفع لقوات الحماية الاقليمية ولفريق المراقبة وفي ما يتعلق بالجوانب السياسية نحن معولين جدا على موارد حكومة جنوب السودان نفسها، والان نحن نعمل مع جنوب السودان من أجل استعادة قدرته على تصدير نفطه بالمستويات السابقة ونتصور أنه توظف كثير من هذه الاموال لصالح مواطني جنوب السودان ولتعويضه عن فترة الحرب وكذلك لتحريك آليات السلام التي تنص عليها الاتفاقية.

  هل أنجز السودان مهمته بنجاح؟

في تقديري اكملت الخرطوم مهمتها بنجاح كبير، وهو نجاح ليس على مستوى السودان فقط وانما هو على مستوى الاقليم وهو بحجم القارة بأكملها، ولكن هذا لا يعني ان التحديات التي تبقت قليلة فهناك تحديات كبيرة ينبغي أن يتصدى لها السودان والاقليم بنفس الروح والاحساس الجماعي والمسؤولية التي تمت اثناء فترة التفاوض ونحن على ثقة بانه اذا ما توفرت هذه الروح ايا كانت هذه التحديات ومهما عظمت سوف يتم التغلب عليها ان شاء الله.

 وما هي ابرز هذه التحديات؟

أبرز هذه التحديات هو ضمان تنفيذ الآليات الأساسية للفترة قبل الانتقالية، هذه الآليات مهمة جدا من بينها الآليات الخاصة بالحدود والآليات الخاصة بالترتيبات الامنية، ومن بينها الآليات السياسية الخاصة بضمان انفاذ الاتفاقية على المستوى السياسي وكلها مطلوب ضمان تنفيذها من أجل تنفيذ الاتفاقية، بالتأكيد يظل التحدي الأمني وانتهاء الحرب بدولة جنوب السودان هو التحدي الأكبر.

 هل من تبرير لغياب الرئيس الكيني عن التوقيع النهائي على اتفاق سلام جنوب السودان؟

كينياتا غاب لأسباب خاصة وليس لها علاقة بتوقيع الاتفاقية.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة