الخميس, 11 أكتوبر 2018 01:55 مساءً 0 1 0
التعثر المصرفي.. دروس وعبر
التعثر المصرفي.. دروس وعبر

نحو أفق اقتصادي

عبدالرازق الحارث إبراهيم

التعثر المصرفي.. دروس وعبر

من أكبر العواصف التي ضربت قطاع المصارف بالسودان قبل أزمة شح السيولة الأخيرة، التعثر المصرفي الذي كان أشبه بريح عاتية ضربت خيمة القطاع المصرفي وخلعت أوتادها. وزير العدل الأسبق عبد الباسط سبدرات بخلفيته القانونية كمحامٍ قدم مرافعة عندما جاء إلى السجل التجاري وقال إن التعثر المصرفي هو مال الريح الذي تأكله الزوابع، فالجوكية الذين نهبوا أموال البنوك استغلوا ثغرات القانون بدءاً من الخفير الذي يكتب في الأوراق مديراً للشركات، وعلى ذلك تكون كل المكاتبات والأوراق والتسجيلات التي تمنح والأموال التي تأتي من البنوك باسم الخفير المدير، وتكون ضربة البداية بأن يأتي الرأس المدبر بالجوكي ويستأجر مكتباً ضخماً يفرشه على أفخم طراز مع سكرتيرة وأجهزة متطورة ومجموعة من الموظفين في صالون مكيف وأنيق، وتبدأ عمليات النهب أو السرقة من خلال لافتة كبيرة تعلق على المكتب، حيث يكون العمل في قطاعات حيوية. بين ثغرات القانون المختلفة حصل الجوكية على مليارات الجنيهات المودعة في البنوك، وضعها الشرفاء من المواطنين عرق جبين وخدمة يمين، ويبدأ السيناريو للشركات التي تحصل على الأموال من البنوك أو عبر خداع المواطنين، وعندما تسقط الأقنعة وينكشف المستور يفاجأ المواطنون بأن الشركات قد اختفت من مواقعها وذابت كأنها ملح، وتبدأ المطاردات للخفير المدير الذي هو آخر من يعلم أنه مالك الشركات الوهمية.

إنه بيع الأوهام في الطرقات والسمسرة وبيع الهواء، ومعلوم أن من يطارد سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً لن يرتوي أبداً في صحراء العطش.

قال وزير العدل يومها إن الجوكية أكلوا مال البنوك وسرقوا أموال المواطنين. 

حادثة التعثر المصرفي كانت كارثة كبيرة لأنها أهدرت مليارات الجنيهات ولطخت سمعة الجهاز المصرفي الذي فيه رجال تميزوا بالطهارة والأمانة والاستقامة، أسسوا العمل في القطاع المصرفي على حسن سيرتهم التي رددها الدهر (ما بها حطة ولا درن) وقال وزير العدل إن إصلاح القوانين هو المحطة الأولى نحو عدم عودة الجوكية وقصة الخفير الذي يصبح مديراً للشركة، وكان واضحاً أن الذين يطاردون الجوكية يطاردون السراب أو الرماد في يوم عاصف.

كان للمرحوم المحامي غازي سليمان حديث قاطع كالسيف أن الجوكية هم أكلة أموال الناس بالباطل، وطالب بضرورة إرجاع الحقوق لأهلها ورد المظالم لأن الحق قديم، وأشار إلى وقائع حدثت وشخصيات اجتماعية تحصلت على أموال ومرابحات. 

بعد هذه السنوات الطويلة ما هي التدابير التي وضعت لسد الثغرات أمام التلاعب بالسجل التجاري، وما هي الإجراءات التي طالت من أكلوا أموال الناس بالباطل، وأين وصلت التحقيقات، وما هو حجم الأموال التي استردت للخزينة العامة، ومن كان يقف وراء بعض الجوكية الكبار الذين فروا لخارج السودان؟

إذا أردنا إصلاحاً لابد من الإجابة عن هذه الأسئلة.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير