السبت, 13 أكتوبر 2018 02:00 مساءً 0 1 0
تحليل اخباري: يا لابس الأبرول
تحليل اخباري: يا لابس الأبرول

يكتبه عاصم البلال الطيب

السياسة والأستاذ

فى خضم النشاط المكثف لرئيس الوزراء القومى وزير المالية والإقتصاد ، فتنا أو مررنا كراما على خبر مشاركته فى منتدى إقتصادى نظمته وزارة التعليم العالى والبحث العلمى بمقرها بالخرطوم وبرعاية شخصية من الوزير الدكتور الصادق الهادى المهدى، والخبر يستحق شكلا وموضوعا وكما إستجابة الوزير الأول تشف عن رغبته فى الإهتداء بالآخرين العالمين منهم بالتخصصية فى مختلف صُعد ومجالات الحياة، ولا ندرى أنرمى باللائمة على العلماء والسياسيون يسرقون عنهم الأضواء ويسحبون البسط الحمراء؟ واللائمة حقيق برميتها السياسيين الذين عرفوا كيف يسيطرون على إدارة شؤون البلد مستعينين بالعلماء والمختصين بفقه ذر الرماد فى العيون، ذلك أن السياسى ينجح فى إحتواء العالم بالإلتفاف عليه فيجرده من كل أسلحته إن هو إستوزره، أما الطامة الكبرى تحول العالم المختص فور إستوزاره لسياسى، وسهل فى بلدنا أن تجد مليون سياسى من كل مليون ولكن صعب الرقم لدى البحث عن العلماء، حدثنى قبل سنوات طوال أسيفا حسيرا، طبيب صديق دافع وزامل عددا من وزراء الإنقاذ من العلماء وأساتذة الجامعات فى تخصصات حدثنى عن ندرتها منها الكيمياء الحيوية، ومبتدأ ومنتهى أسفه أن هؤلاء تسيسوا وغادروا قاعات جامعاتهم وطلابهم فى أشد الحاجة إليهم وبعد أن تعلموا على حساب الخزينة العامة بالإبتعاث لأمهات الجامعات العالمية، غادروا لأداء وظيفة وزير يمكن لأى فهلوى القيام بها بينما تركوا قاعات العلم خاليات صفصفا والبديل ليس كالسياسى يحتاج لإعداد وتأهيل طويل يفتقر إليه السياسى بينما الأوجب أن يخضع لذات ما يخضع إليه العالم المختص فى مجاله ولعل مقتلتنا فى عدم خضوعه، ومن خضع كما أسلفنا جهلته السياسة علمه النافع، هى معادلة مختلة تحتاج لتقويم وصورة مقلوبة يتطلب إستعدالها مثل ما أبداه من إهتمام الوزير الأول بمنتدى أساتذة التعليم العالى والبحث العلمى بحسبان أن مخرجنا ما عاد سياسيا إنما تقنيا محضا، ولكن من يقنع السياسى المدنى ومن تسلح بأن إنسحابه لصالح التقنى المختص آن آوانه؟

أفندينا متأنقا

والأستاذ العالم التقنى يحتاج للتحلى بالعملية والواقعية وذلك لمثالية العلوم النظرية وسلامتها وصعوبة تطبيقها كما فى كتبها ودوائر معارفها، واختلاطه بالسياسى مهم لينال قدرا شافيا من معرفةٍ قاعاتها الساحات والميادين والشوارع التى يتفرغ لها السياسى كما لا يفعل طالب العلم والتعلم عملية مستمرة، فالعالم لا يتوقف عن الإطلاع ولا يكف عن قناعته بأن فوقه عليم ما موجود يحتسب له إحتسابا ينال من تمدده، وأستاذنا وعالمنا مطالب بسرعة تغيير أدواره بيننا عمليا، وليس من باب التزكية وربما التذكرة، تحضرنى واقعة كنت من شهودها وساحتها المطبعة قبل سنوات خلت، إستعصى عطب فى المطبعة على أصحاب الحلول المحلية ولم تسعفهم مساع للتواصل مع نظراء خارج الحدود أكثر حنكة ودربة بالممارسة الميدانية وهم ممن لم تنسهم ياقات وقيافات تلقى العلم أبرولات الميادين الأنيقة رموز العز والإنتاج، وأذكر أن إدارة المطبعة إستدعت خبيرا بريطانيا لإصلاح العطب، فوصل فى الموعد المحدد ومن المطار رأسا لدار المطبعة، لم يضع وقتا وأخرج من حقيبته أبروله وعكف على عمله دون ثرثرة وتوقف إلا لوجبة أو شربة خفيفة، مع الوقت عرفنا أنه مصاب بالسرطان كما هو مبين فى جوازه وأوراقه الثبوتية مع عنوان لإبنه حال ألم به مكروه، منتهى العملية والرجل الخبير كبير العمر لحد ما غير منزعج من إصابته بالسرطان ويواصل عمله ويقدم خبراته خارج بلاده، الناشر والمالك الأخ أحمد البلال أذكر أنه إستدعى أستاذا خبيرا هندسيا وطنيا ليقف لجانب صنوه الأجنبى للتعرف والإستزادة، فإذا بخبيرنا جاء متهندما متأنقا وجلس بعيدا يعاين أكثر من يتابع فى عمل الخواجة وقد إتسخ أبروله بأحبار وزيوت المطبعة غير مكترث لوجود أستاذنا الأفندى الذى لم تعجبه ملاحظة المالك الناقدة لإقتصار دوره على الفرجة عن بعد والأوفق أن يفعل كما الخواجة ويرتدى أبروله ويعاونه يدا بيد، لم تعجبه الملاحظة وغادر خاسرا إستزادة معرفية وتجربة خبروية.

نحن بين التقنقراطية والديمقراطية 

والدعوة لإرتداء عالمنا وأستاذنا التقنى المختص الأبرول، دعوة لإقامة التقنقراطية فينا، فالديمقراطية الأمريكية إنما هى قائمة على إصلاحات وليس أنقاض حكومة الكفاءات، حكومة التقنقراط كما هى اصل الكلمة يونانية والمعنى بها حرفيا حكم الفنى التقنى الكفء المختص مع منحه صلاحيات السلطة والحكم، التقنقراط الأمريكان الأُول مهدوا الساحة بالخبرات فى كل المجالات الحيوية ومن بعد جاءوا  أو عدلوا حكمهم بالديمقراط شكلا وموضوعا وحتى يومنا أمريكا تسودها التقنقراطية وليس الديقراطية بمعناها الأوسع الذى يصعب تطبيقه حرفيا وتنزيله قدسيا، فما المانع وكل الدعوات والمحاولات الناعمة وحتى العنيفة للتغيير لم تأت أُكلها، أن نجنح لحكومة ظل من التقنقراط نواتها المنتدى الإقتصادى الذى أقامته وزارة التعليم العالى والبحث العلمى ودعت له لفيفا من العلماء وأساتذة الجامعات ومنحته حاكمية السلطة بدعوة الوزير الأول الذى ينبغى أن تتعدى رعايته كلمات الثناء والإعجاب بالمنتدى لرحاب الواقعية والعملية بالإفساح لما إستمع من مقترحات وحلول علمية في مختلف مفاصل ودواوين الدولة التي لن ينصلح حالها إلا والأبرول رمز العمل والإنتاج يرتديه الوزير الأول ويزين كل العاملين وينهى آفة التقارير والديوانية، ولأن تطبيق حكم الأبرول يبدو الأصعب، فإن المناداة به لإدراك الصعب بالتعامل بجدية مع أوراق المنتدى الإقتصادى لوزارة التعليم العالى والبحث العلمى التى نطالبها بملاحقة نشر التفاصيل على الناس فى مختلف وسائل الإعلام والمطالبة حتى لا ترد لنا، نقول للوزارة أن البكاء يحرره ناسه، وحالنا كما اليتيم واليتيم لا يوصى على البكاء، ولو أراد الوزير الأول معتز دفعا مختلفا، فعليه وقد جد ضالته فى الآليات، أن يشكل آلية من علماء وأساتذة الجامعات، آلية تتابع مدى ومنتهى جدية النظريات التى يتم العكوف على تطبيقها بغية مراجعتها بل والتراجع عنها برمتها إن بدا تطبيقها غير عملى، آلية غير ذلك قادرة على بذل المزيد تطوعا.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير