الجمعة, 03 يوليو 2020 11:30 مساءً 0 4 0
من كل فج: أبوبكر صالح حميدي
من كل فج: أبوبكر صالح حميدي


ليبيا بين الأطماع ودعم الوفاق

الأزمة الليبية أصبحت صراع إقليمي بين أكثر من دولة لأطماع إقتصادية لبعض الدول ونفوذ لأخري و بالطبع ضحية ذلك هو الشعب الليبي الذي أصبح وقوداً للنار المشتعلة ، المؤسف أن دولاً تعتبر صديقة وشقيقة هي التي أججت الصراع بغرض إجهاض الثورة التي أطاحت بنظام العقيد القذافي ، خشية من إنتقال موجة الثورة إليهم وإقتلاع عروشهم ، فبعد نجاح بعض دول الخليج في إجهاض ثورة يناير في مصر بتقديم الدعم اللوجستي و المالي والسياسي لمعارضي الرئيس المنتخب محمد مرسي حتي توج ذلك بتنصيب السيسي علي السلطة والحملة دبلوماسية الضخمة التي قادتها السعودية لتثبيت أركان حكمه ولا يفوتنا هنا المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية الأسبق سعود الفيصل مع نظيره الفرنسي الذي تعهد فيه بدفع أي دعم يتم إيقافه عن القاهرة مهما كان حجمه ومعارضته لأي تحرك ضد النظام الجديد في مصر ، بعد نجاحهم في إجهاض طموح الشعب المصري وما يجري الآن في اليمن ، أبت إلا أن تجهض الثورة الليبية أيضاً بدعم خليفة حفتر دون مراعاة لحق الشعوب في إختيار من يحكمها ومحاولة للقضاء علي أي دور لأي حزب ذو توجه إسلاميفي الحياة السياسي وإجهاض الثورة فكان الدعم المالي وتقديم السلاح رغم الحظر الدولي المفروض علي ليبيا وتجنبد المرتزقة من جنسيات مختلفة أملاً في تنصيب سيسي جديد علي صدر الشعب الليبي ، لكن كانت حكومة الوفاق زكية حين وثقت علاقاتها بتركيا وتوجت ذلك بتوقيع إتفاقية دفاع مشترك قلبت علي إثرها الموازين في مسرح العمليات ورجحت كفة الجيش الحكومي رغم أن تركيا كانت داعمة للحل السياسي لكن دون جدوي بعد تعنت الطرف الآخر وداعميه وحين أتضح لها أن هنالك مخطط إقليمي لإجهاض الثورة الليبية جاءت بثقلها الذي يعرفه الجميع فهي دولة تنطلق من إرث سياسي ضخم يعلمه العرب و الأوربيين حين كانت الدولة العثمانية إمبراطورية بلغت أقصي أروبا وحتي مصر كانت ولاية من ولايات الدولة العثمانية لذلك من الصعب جداً منافستها عسكرياً أو سياسياً في أي ميدان تكون جزء منه ، ولا يفوتنا دورها المقدر في القضية الفلسطينية وإصرارها علي تقديم الدعم لسكان قطاع غزة أثناء العدوان الإسرائيلي رغم الصعاب التي واجهتها والصراع الدبلوماسي الذي خاضته مع إسرائيل وبعض الدول الأوروبية ، الآن بفضل تركيا وصمود الثوار الليبيين أصبح حفتر وقواته محصورون في شرق ليبيا فقط ، بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من دخول طرابلس وداعميه يعضون بنان الندم ، بعد كل هذا هل يمكن لهذه الدول أن ترفعها يدها عن الشأن الليبي وتدعم الحل السياسي الذي يحفظ دماء الليبيين أم تظل في غيها وتنتظر الحسم العسكري بعد تأكيد تركيا عدم تراجعها عن تقديم الدعم لحكومة الوفاق المعترف بها دولياً  .

أبوبكر صالح حميدي
bakroali484@gmail.com

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

nadir halfawe
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الصور

اعلانات اخبار اليوم