السبت, 08 ديسمبر 2018 03:45 مساءً 0 22 0
نحو أفق اقتصادي
نحو أفق اقتصادي

تأثيرات السياسات المالية

 

السياسات المالية التي تطرحها حكومة معتز موسى ألقت بظلالها وانعكاساتها السالبة على مجمل الأوضاع الاقتصادية.
عند تعيين حكومة رئيس الوزراء الجديد استبشر الناس خيراً بأن كل الأزمات في طريقها للحل خاصة أن حكومة رئيس الوزراء أعلنت حزمة من الإصلاحات الاقتصادية بدأت بالملفات الشائكة والمعقدة بدءاً من ملف انهيار الجنيه السوداني أمام الدولار والذي وصل 47 جنيهاً بالتمام والكمال، وأعلنت الحكومة عن إنشاء آلية ضبط السوق المكونة من الجهات الاقتصادية ذات الصلة وممثل للسوق، وأعلنت آلية صناعة السوق أن سعر الدولار سيكون بالمصارف 47.5 جنيه وكما يقول المثل المصري (ما فيش حد أحسن من حد) ولكن السوق الأسود لم يستسلم لتوجه الدولة الجديد وبدلاً من أن يستغل تجار السوق الأسود الفرصة ويعطوا الشرعية لأموالهم من خلال إعلان الحكومة استعدادها لفتح صفحة جديدة مع تجار العملة إلا من أبى، قاموا برفع السعر الدولار إلى 50 جنيهاً ثم 52 جنيهاً 55 جنيهاً حتى وصل إلى 60 جنيهاً في السوق الموازي.
وقاد  جشع تجار العملة إلى ارتفاع أسعار النقد الأجنبي وسيطرتهم على أسواق المال في بعض البلدان العربية والإسلامية بالسيطرة على تحويلات المغتربين عبر مكاتب للعملة في الدول المجاورة للسودان يدير من خلالها تجار العملة أنشطتهم المدمرة للاقتصاد الوطني.
ويجمع كثيرون على أن إجراءات حسم تجار العملة في السوق الأسود المضاربين في الدولار خطوات تتطلب تعديل القوانين والتشريعات لضربهم بيد من حديد وممارسة سياسات النزع بالسلطة حتى يعودوا إلى رشدهم، فخطواتهم بالرفع المتواصل للدولار كادت أن تجعل إصلاحات الدولة سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً.
 سياسات تجار العملة تجاه الدولار ارتكزت على خوض غمار الحرب الاقتصادية ضد الدولة وإفشال عملية آلية صناع السوق عبر ارتفاع أسعار الدولار في السوق الموازي، وهي سياسات شد الأطراف الاقتصادية وتدمير حركة الاقتصاد والمال ومواصلة زيادة أسعار الدولار أمام الجنيه السوداني حتى وصل إلى 60 جنيهاً في السوق، وكلها إشارات إلى أن خيوط الظلام في دوائر الشك وتجار العملة لن يتركوا هذه السياسات المالية تمضي حتى آخر الشوط، الأمر الذي يتطلب من الدولة أن تكشر عن أنيابها بدلاً من هذه السياسات المالية العرجاء، ويجب أن تضاف تجارة العملة إلى الملفات الحمراء كتجارة المخدرات وغسيل الأموال، لأن الذي يتاجر في المخدرات يدمر عقول الشباب ومن يتاجر في العملة يدمر المجتمع كله،  فانهيار الجنيه أمام الدولار عبر الزيادات المتواصلة يعني انهيار كل شيء.

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير