السبت, 08 ديسمبر 2018 04:02 مساءً 0 34 0
نفرة السبت الأخضر هل تحقق آمال الوالي بإعلاء شأن العاصمة؟
نفرة السبت الأخضر هل تحقق آمال الوالي بإعلاء شأن العاصمة؟

الخرطوم: قمر فضل الله

 

أطلقت ولاية الخرطوم نفرة كبرى لنظافة الخرطوم وإصحاح البيئة السبت الماضي للقضاء على المخالفات  ودرء آثار الخريف وإزالة تجمعات الكوش  التي تعتبر المسبب الأول لتوالد الذباب وانتشار الأمراض.
حيث ظلت الولاية تعاني لسنوات طويلة ولم تستطع مشاريع نظافة الخرطوم  معالجة وجود هذه الكوش، ورفعت الولاية في فترة سابقة شعار (زيرو كوش) وحددت مئة يوم لتنفيذه إلا أن الخطة لم تؤت أكلها وانتهى الزمن المحدد والولاية مازالت  ممتلئة بالكوش التي لا تحصى ولا تعد بل تتوسط أحياء الولاية بجانب تراكم النفايات في الشوارع في ظل غياب مركبات نقل النفايات،وبالرغم من التفاعل الذي وجدته الحملة إلا أنها لم تحقق هدفها بالقضاء على الكوش، وكان المواطن يمني نفسه بأن تنجح الحملة ولو بانتظام عربة النفايات، فهي تعتبر السبب الرئيس في توالد الكوش، وعادت الولاية مجدداً لإطلاق حملة كبرى حدد لها يوم السبت لنظافة العاصمة بجميع محلياتها، عقب هذه الحملة التي تمت بمشاركة جميع القطاعات قامت (أخبار اليوم)  بجولة واسعة وطافت بعدد من أنحاء الولاية ورصدت مظاهر التشوه البصري الذي مازال موجوداً من كوش وتركم للنفايات أمام أبواب المنازل ونقلت معاناة المواطنين في استئجار عربات الكارو لنقل نفاياتهم إلى جانب الممارسات الخاطئة التي تمارس بحرق النفايات وتعرض المواطن للمخاطر الناجمة من الحرق، وهذه هي الحصيلة.
 

 

البداية كانت بعدد من أحياء محلية بحري حيث أجمع المواطنون على أنهم متفائلون بحملة  النظافة، وتمنوا أن تسهم في نظافة الولاية والقضاء على الكوش.
تقول المواطنة إخلاص علي: للأسف لم نحس بالنفرة حتى في الشوارع العامة إذ لم يحدث أي تقدم، فالمناظر هي ذاتها، ويبدو أن الوضع فاق حمل وإمكانات النظافة،  نتمنى أن يشهد السبت القادم مجهوداً أكبر نلمسه ونراه في الشوارع والطرقات العامة.  
كنا نأمل أن تسهم الحملة في انتظام مركبات نقل النفايات بالأحياء وهذا أبسط شيء نتمنى أن يفعله السادة المعتمدون في إطار النفرة الكبرى للنظافة، هناك حقيقة لابد من الإشارة إليها المواطن تفاعل مع النفرة.
ويضيف المواطن أمجد كمال أن النفرة لم تحقق نسبة 10% في أول انطلاق لها السبت الماضي، ولو بالقضاء على الكوش التي تنتشر بمداخل المحليات، وواقع الحال يؤكد ذلك، وأبدى آسفة للمعاناة التي يتكبدها المواطن وذلك باستئجار عربات الكارو لنقل النفايات وهذا بالتأكيد عبء إضافي خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الضاغط وغلاء المعيشة، وقال أمجد إن أقل كارو لا يحمل النفايات إلا بمبلغ يتجاوز الثلاثين جنيهاً، مشيراً إلى لجوء البعض إلى حرق الأوساخ في قارعة الطريق الأمر الذي أدى لإصابات البعض بالحساسية.
وتؤكد طيبة خالد أن الولاية فشلت في إيجاد خطة ناجعة لنظافة الولاية، وقالت: كنا أملنا كبيراً أن تفلح خطة الأصفار الثلاثة في معالجة المشكلة ولكن للأسف لم نر جديداً, فالكوش مازالت موجودة بل هي في تزايد، وهذا ناتج عن غياب مركبات نقل النفايات التي ضلت طريقها للأحياء واكتفت بنقل نفايات الأسواق والنفايات التي توضع أمام الشوارع الرئيسة فقط أما داخل الأحياء فحدث ولا حرج.
مناظر لا تسر
 وتقول نفيسة محجوب من منطقة الدناقلة: على الرغم  من وقوع هذه المنطقة على بعد أمتار من المحلية إلا أن الوضع بها لا يسر الناظر وأصبحت مرتعاً للحيوانات خاصة في المنطقة جوار المصرف الفاصل بين الدناقلة شمال وجنوب.  
وشكت من غياب مركبات نقل النفايات وذكرت أنهم يلتزمون بسداد رسوم النفايات بصورة شهرية، وقالت إن أغلب المواطنين يأملون أن تسهم النفرة في انتظام المركبات، مؤكدة أن حملة زيرو كوش لن تضيف أي جديد ويتفاقم الوضع في المنطقة الواقعة جوار السوق، وضع بيئي متردٍ.
وقال التجار: بالرغم من انتظام مركبات النفايات إلا أن الوضع رديء للغاية، ونناشد عبركم الجهات المعنية بإعطاء السوق اهتماماً أكبر في مجال إصحاح البيئة.
الخرطوم أخف وطئاً
مواصلة لجولتنا داخل محلية الخرطوم فالوضع أخف وطئاً، وأكد المواطنون أن النفرة خففت كثيراً من الوضع فقد تلاشى عدد لا يستهان به من الكوش.
وتقول عواطف شريف ـ منطقة الصحافة غرب: مركبات نقل النفايات انتظمت إلى حد ما في الشوارع الرئيسة خلاف السابق، وأعتقد أن هذا شيء طيب من، وآمل أن تعاد الكرة مرة أخرى وتتم نظافة الخرطوم بصورة تامة ويتم القضاء علي جميع  الكوش بالولاية وتنتظم النفرة كل سبت كما أعلن عنها.
حرق الأوساخ
هذا وأجمع عدد من المواطنين أن أغلب المواطنين يلجئون لحرق النفايات للتخلص منها، وكان لابد من الإشارة للمخاطر الناجمة من حرق النفايات والتي تتمثل في الدخان المنبعث الذي يحمل غازات مختلفة وجزيئات قابلة للاستنشاق تحتوي على مواد سامة تضر بصحة الإنسان، ويسبب الدخان حرقة في العنين والأنف  والحلق إضافة إلى السعال والصداع وضيق التنفس وأحياناً يسبب الربو، ومن الأضرار أيضاً أن الهواء الملوث يحمل مواد مسببة للسرطان، ويعرقل تزويد خلايا الجسم بالأوكسجين ويؤدي لانسداد في عضلة القلب خاصة لدى مرضى القلب، وتنتج من المواد المنبعثة خلال الاحتراق جسيمات متنفسة صغيرة منها الكربوهيدرات  والفورمالدهيد وهو مركب عضوي ذو صيغة كيمائية وهو غاز عديم اللون في درجة الحرارة العادية سريع الذوبان في الماء وقليل الاشتعال، وهو مادة صنفتها الوكالة الدولية لبحوث السرطان كمادة مسببة للسرطان.
آليات جديدة لإنجاح النفرة
وكان والي ولاية الخرطوم الفريق أول شرطة هاشم عثمان الحسين قد وجه نداءً للمواطنين للمشاركة في نظافة الولاية، وقام بتدشين خمسين مركبة نقل نفايات من أصل مائة وخمسين ستصل بقيتها لاحقاً استجلبتها ولاية الخرطوم دفعاً لمنظومة النظافة. وأكد الوالي  قائلاً: لقد وضعنا على رأس أولوياتنا الصحة العامة الوقائية وإصحاح البيئة والنظافة، عليه كان لابد أن تتوفر المعينات وما يساعد على استمرار هذه العملية.
وأضاف جاء ذلك متزامناً مع نفرة النظافة التي سيسهم فيها المواطن ومنظمات المجتمع  المدني كل سبت ولمدة شهر على أن تكون حملات النظافة يوم السبت من أول كل شهر، وهو يوم البيئة في ولاية الخرطوم ويوم النفرة، وقال: لو استمر هذا الوضع سيكون ذلك ملائماً لخلق بيئة نظيفة، مؤكداً أن الخرطوم هي العاصمة التي نريد أن نعلي شأنها.
وأشار الوالي إلى أن معتمدي المحليات قد تسلموا الآليات الجديدة، وعبَّر عن كامل شكره لشركة دال التي استجلبت الآليات للولاية، ووجه الوالي دعوته: نريد من المواطن المساهمة خلال الحملة بنظافة وإخراج النفايات، ونريد أن يهتم التاجر وصاحب المحل التجاري بنظافة الشارع قبالة المتجر أو المحل، وأضاف: النظافة منظومة مستمرة تحتاج للجهد الشعبي، ووجه الوالي نداءً: كلنا نشارك ونخرج لننظف بلدنا، وأهاب بالجميع الخروج لإزالة مظاهر التلوث البصري، وشكر الجميع على جهودهم؛ من قدَّم المال أو الآلية أو خرج بنفسه لنظافة المدينة وزاد الوالي قائلاً: "نريد أن نقدِّم لمجتمع الخرطوم ما يرضيه"، هذا وقد تفاعلت كافة قطاعات المجتمع مع النفرة.
وفي محلية بحري أبلى العاملون بجهاز حماية الأراضي بلاءً حسناً بالمشاركة الفاعلة في النفرة.
ما يجدر ذكره أن الجهاز كان قد خصص بمبادرة منه يوم الأربعاء من كل أسبوع لإصحاح البيئة بالمحلية وسخر كل آلياته لذلك.
الطلاب يشاركون
من جهة أخرى وفي إطار حملة نفرة النظافة التي تواصلت بمحلية بحري  شهد الأستاذ عبد الله الجيلي محمد الجاك معتمد محلية بحري بشارع المدارس ببحري انطلاق الحملة الطلابية الكبرى للنظافة وإصحاح البيئة التي نفذها الاتحاد العام لطلاب محلية بحري بالشراكة مع هيئة نظافة المحلية وذلك بحضور الأستاذ  عبد الله نصر مدير عام وزارة التربية والتعليم بالولاية والأستاذ إمام عبد الباقي مدير المرحلة الثانوية بحري والأستاذ عثمان آدم محمد الأمين العام لاتحاد طلاب ولاية الخرطوم ومديري الشؤون المالية وهيئة النظافة والتعليم الخاص بالمحلية وجمع غفير من مديري وأساتذة المدارس ومشاركة طلاب المدارس بمرحلتي الأساس والثانوي، وجاءت الحملة تحت شعار (النظافة مسؤولية الجميع) ويحتوي  البرنامج على (حملات نظافة ــ برامج تثقيفية ــ مسرح  ــ ومحاضرات).
مدير عام وزارة التربية تحدث مبيناً أهمية النظافة في حياة الإنسان مستشهداً بالقرآن الكريم والسنة الشريفة، كما أبان أن عملية النظافة تقي من الكثير من الأمراض التي تحدث نتيجة توالد الذباب والبعوض.
من جهته أشاد السيد المعتمد بالطلاب وإسهاماتهم في معالجة الكثير من القضايا المجتمعية، مبيناً أهمية المسرح في توصيل الرسالة خاصة للطلاب الذين يمثلون مستقبل الأمة، شاكراً وزارة التربية والتعليم لتبنيها هذه المبادرة ومشاركتها المحليات في هذا الهم العام.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير